فهرس الحلقات

       مقالات ولقاءات

1998/2/21

التبرع بالأعضاء

مقدمة

الحكم الشرعي لزراعة الأعضاء

هل هناك دليل على جواز التبرع؟

احتمال انتفاع المريض أو لا

أسئلة للدكتور ياسين الشحات

متى يُحكم على الشخص أنه توفى شرعاً؟

ماذا لو اشترى الإنسان عضو من بلاد غير إسلامية؟

هل يجوز لأهل المتوفى أن يتبرعوا بأعضائه؟

أسئلة للدكتور محمد البار

هل يجوز نقل أعضاء الحيوانات إلى الإنسان ؟

هل يجوز أن تشرِّع الدولة قانون لجمع الأعضاء من الأموات؟

تساؤلات المشاهدين

كيف نتبرع فيما لا نملك؟

هل التبرع بالدم يُحرِّم النَسَب؟

تعقيب وتوضيح ودعوة

هل يجوز للأب أن يأمر أبنه بالتبرع؟

تصحيح معلومة

حكم بيع وشراء الأعضاء

هل يجوز أخذ مبلغ مقابل التبرع بالدم؟


 

مقدمة
تشهد البشرية اليوم والعالم بأجمعه تقدماً سريعاً ومطّرداً، في كافة شؤون الحياة وفي مختلف جوانب النشاط البشري، هذا التطور العملي والتقدم المعرفي يدفع إلى الواقع بمعطيات جديدة لم تكن في السابق، تفرض على المسلم أن يتفاعل معها إما تفاعلاً إيجابياً أو سلبياً، إما بالقبول أو بالرد أو بالقبول المقيد، من هذه المعطيات الحديثة على سبيل المثال لا الحصر، ما كان منها في الجانب الطبي كعمليات الاستنساخ وعمليات الطب الوراثي وعمليات التلقيح الاصطناعي وعمليات زراعة ونقل الأعضاء وغيرها من الأمور الحديثة في التقدم العلمي الطبي، هذا الأمر يلقى بتبعة كبيرة وعظيمة على علماء الفقه والشريعة الإسلامية بأن يخرجوا للناس بفقه معاصر يلبي هذه الاحتياجات، يتماشى مع العصر ومع الواقع شريطة ألا يمس بأصول وقواعد الإسلام العظيمة، سنناقش في المنتدى هذا اليوم قضية من أهم القضايا وهي قضية زراعة ونقل الأعضاء.

المقدم
فضيلة الشيخ، شاركتم في مؤتمر زراعة ونقل الأعضاء الذي اختتم أعماله يوم الخميس الماضي في أبو ظبي، وتناولتم جانب الطرح الشرعي لقضية زراعة الأعضاء، بداية شيخنا كيف نجمع بين الأصل الشرعي القائل بحرمة جسد المسلم حياً وميتاً، وأنه لا يملك حق التصرف بجسده، وأن الجسد ملك لله، وبين الفتوى القائلة بجواز نقل الأعضاء؟

القرضاوي
من فضل الله تبارك وتعالى علينا أنه مَنَّ علينا بدين عظيم، وبشريعة رحبة، تتسع لكل زمان ولكل مكان، هذه الشريعة بمقاصدها ومبادئها وقواعدها وأحكامها فيها الحل لكل مشكلة والعلاج لكل داء، من صيدلية الإسلام نفسها، هذا الدين العظيم شرعه خالق الإنسان، وخالق هذا الكون وهو الذي خلق الإنسان ويعلم ما يصلِحه وما يفسده (والله يعلم المفسد من المصلح)، (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) من فضائل هذه الشريعة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم أنها لم تنص على الأشياء في كثير من الأحيان بنصوص جزئية تفصيلية، إنما نصت أو جاءت بنصوص كلية وقواعد عامة، ومن ناحية أخرى حتى الأمور التي فيها نصوص تفصيلية تتسع لأكثر من فهم وأكثر من تفسير، ومن ناحية ثالثة فهي راعت الظروف الطارئة والضرورات العارضة للإنسان وقدرت لها قدرها ومن ناحية رابعة فقد قرر علماؤها أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعرف والحال، من أجل هذا لم تضيق الشريعة بأي حادثة من الحوادث في أي بلد دخلت فيها، نحن نعرف الشريعة الإسلامية خرجت من جزيرة العرب ودخلت بلاد الحضارات المختلفة في الشام، في مصر، في بلاد الفرس، وفي بلاد الروم، وبلاد الفراعنة وبلاد الهند، وحكمت بلاداً شتى وما ضاقت بأي واقعة من الوقائع لأن الشريعة خصبة، فلذلك نحن في عصرنا هذا نرحب بكل يجيء به العصر، من ذلك نقول أن الفقه الطبي في عصرنا فقه ثري، نعني بالفقه الطبي الفقه الذي يواكب معطيات هذا العصر ومتطلباته، فقد تقدم الطب تقدماً عظيماً جداً، نتيجة التقدم العلمي والتقدم التكنولوجي والتقدم البيولوجي، فرأينا أن الإسلام والحمد لله وضع حلولاً لكل هذه المشاكل، ومن فضل الله علينا أن يجتمع الفقهاء والأطباء، وهذا سَنَّتهُ المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في الكويت، سَنَّت هذه السنة الحسنة، أنها تجمع بين أهل الفقه وأهل الطب ويناقشون في ندوات لعدة أيام موضوعاً من الموضوعات، يعرض الأطباء ويقرر الفقهاء ويناقش بعضهم بعضاً ثم ينتهون إلى نتيجة، ومن هذه الأشياء موضوع زراعة الأعضاء، وهو يتعلق بالتداوي، الإسلام شرع التداوي، النبي عليه الصلاة والسلام قال "تداووا يا عباد الله إن الله الذي أنزل الداء أنزل الدواء" قال ذلك للأعراب وقد جاءوا يسألون عن ذلك، وقال "ما أنزل الله داءاً إلا أنزل له شفاء علمه من علمه، وجهله من جهله" وقال "لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برء بإذن الله" وسئل النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله أرأيت أدوية نتداوى بها وتقاة نتقيها ورقى نسترقيها هل ترد من قدر الله شيئاً، فقال: "هي من قدر الله"، وهذا جواب نبوي في غاية الحكمة والروعة، إن الكثير من الناس يظنون أن المسبَبات من قدر الله، والأسباب ليست من قدر الله، الله هو الذي قدَّر السبب وقدَّر المسَبَّب، وشرع لك أن تدفع الأسباب بعضها ببعض، والأقدار بعضها ببعض، الدواء قدر والداء قدر، ادفع قدر الداء بقدر الدواء، ادفع قدر الجوع بقدر الغذاء، ادفع قدر العطش بقدر الري من الماء، وهكذا فهي من قدر الله، ولذلك العلماء قرروا أنه لا مانع من زراعة الأعضاء، كيف يحدث ذلك، يحدث ذلك عن طريق أمرين، أن يتبرع الحي أو يتبرع الإنسان بجسم إذا أصيب في حادث من الحوادث، كيف يتبرع الإنسان بعضو من جسمه، وكما ذكرت يا شيخ منصور إن الجسم ملك لله تعالى، وهل يتصرف الإنسان فيه، كل شيء ملك الله (لله ما في السموات وما في الأرض)، (ولله من في السموات ومن في الأرض)، (ولله ملك السموات والأرض) المال أليس مال الله، الله تعالى يقول (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم)، (ومما رزقناهم ينفقون)، (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله) فالمال فضل الله ورزق الله، ومع هذا نحن نزكي بالمال نتبرع بالمال، نتصدق بالمال، صدقة جارية أو صدقة غير جارية، أو صدقة مفروضة أو صدقة مندوبة، فلماذا لا تتبرع بجزء من الجسم، ألم يجز الناس من غير نكير بإباحة التبرع بالدم، الدم جزء من الجسم، ولا يحيا الجسم إلا بهذا الدم، ومع هذا يجوز للإنسان أن يتبرع بدمه، كما أن المرأة تتبرع بلبنها فقد ترضع امرأة طفلاً لامرأة أخرى، وهذا اللبن جزء منها، فأن يتبرع الإنسان بجزء منه هذا جائز بشروط طبعاً وضوابط.

المقدم
قد يقول قائل بالنسبة للتبرع بالمال، الله تعالى أعطاك هذا الحق بل فرض عليك كما في الزكاة، ولكن التبرع بالجسم أو بجزء منه قد لا يوجد دليل على ذلك.

القرضاوي
وهل يوجد دليل على التحريم، المحرِّم هو الذي عليه الدليل، إنما المُبيح ليس عليه دليل، نحن عادة من حرَّم الأشياء نقول له: هل عندك دليل على أن هذه الأشياء حرام، إنما الأصل في الأشياء الإباحة، وكما قلنا أنه يجوز التبرع بالدم ويجوز التبرع باللبن وهو جزء من الإنسان، فلا مانع منه، فإذا كان يجوز للإنسان أن يتبرع بماله فهو يتبرع بشيء من جسمه، وهو أثمن وأغلى، إذا كان في ذلك منفعة للغير وليس فيه مضرة لي وهذا شرط ضروري، فلم يجز أحد أن يتبرع الإنسان بالأعضاء الوحيدة للإنسان، أن يتبرع بقلبه أو بكبده ولا يجوز أن يتبرع بشيء يشوهه، فلا يجوز أن يتبرع بيده فيقطع يده لذلك، إنما يتبرع بالأشياء الداخلية التي يمكن للإنسان أن يعيش ببعضها، من فضل الله أن للإنسان كليتان، وهو يستطيع أن يعيش بثلث كلية، فعندما يتبرع بواحدة فتبقى له كلية كاملة مع أنه يستطيع أن يعيش بثلثها، طبعاً لا يقبل التبرع إلا من واحد يُفحص فحصاً جيداً، ويعرف أن صحته جيدة، إن كليته التي سيتبرع بها لن تضره، لأنه من المقدر شرعاً أن الضرر يزال بقدر الإمكان والضرر لا يزال بالضرر، لا يزال الضرر بضرر مثله أو ضرر أكبر منه، فلا يجوز أن أنفع غيري وأضر نفسي، أو أزيل ضرره بضرري أو بضرر أكبر من ضرري، إذا نفعت غيري ولن أضر نفسي فلا حرج في ذلك إن شاء الله.

المقدم
عند نقطة الإجازة وعدمها قد يقول قائل أن معافاة المريض وانتفاعه بهذا العضو المزروع له أو المنقول إليه مبني على الظن لا اليقين، أي احتمال ينفعه واحتمال ألا ينفعه، فكيف نرد على هذا القول؟

القرضاوي
لذلك العلماء الذين أجازوا هذا قالوا بشرط أن يترجح أن المريض سينتفع من هذا العضو، طبعاً اليقين لا يعلمه إلا الله، فهذا غيب (وما تدري نفس ماذا تكسب غداً) إنما يكون عندنا حسب سنن الله، حسب النظر في الأسباب والمسببات، أن المريض سينتفع بهذا الأمر ويعيش مدة معقولة، إنما إذا كان يموت فنقوم بنقل عضو من شخص إليه فهذا لا يجوز، لابد أن يكون حسب السنن أن صحته جيدة، ولا ينقصه إلا هذا الأمر، وإذا أعطي له فسوف ينتفع به، هذا حسب الظاهر لنا، نحن نحكم بالظاهر والله يتولى سره، ونحن نعلم أن الأحكام العملية أحكام الفقه تبنى على غالب الظن ولا تبنى على اليقين، فنحن نحكم بشهادة اثنين وقد يكونا واهمين أو أحدهما، أو يكونا كاذبين أو أحدهما، فهذا احتمال قائم لكن الظن الغالب أنهما صادقان، وحسب تزكية الناس لهما وحسب ظاهر أمرها فنحن نحكم بغالب الظن.

مشاهد من ليبيا
عندي سؤال أنا أريد أن أتبرع بالدم لأخي، وأخي عنده ابن وأنا عندي بنت ثم تزوجا فما الحكم في ذلك، هل اختلاط دمي بدمه كالرضاعة يحرم ابنه على ابنتي؟

القرضاوي
لا يا أخي، الرضاع له حكم جاء به الشرع، ولكن اختلاط الدم أو إعطاء الإنسان الدم لغيره لا يثبت عنه تحريم قط، الرضاع أمر جاء على خلاف القياس، جاء الشرع بالتحريم بسبب الرضاع وفي سِنٍّ معينة لا رضاع إلا في الحولين وما بعد الحولين لا تأثير له، وجاء بخمس رضعات معلومات يحرِّمن، فأما الدم فليس له تأثير في تحريم الأنساب أو المصاهرة أو الزواج لا يترتب عليه أي تحريم من هذا.

مشاهدة من سلطنة عمان
عندنا جارة تحتاج لنقل كلية إليها وزوجها رافض أن يتبرع، ويريد الأب من ابنها أن يتبرع لها ولكن الزوجة تريد من زوجها أن يتبرع لها وليس من ابنها لأنه كبير في السن ولا تريد من ابنها ذلك لأنها تريده أن يبقى بكامل عافيته ليتولى المسؤولية بعد ذلك فما الحكم في ذلك؟

القرضاوي
التبرع لا يأتي بالأمر وخاصة إذا كان الولد صغيراً فلا يجوز ذلك، يشترط في المتبرع أن يكون بالغاً، حتى أن البعض قال أنه لابد أن يبلغ سن 18 سنة، فالفقهاء مختلفين في سن البلوغ بعضهم قال 15، بعضهم قال 17 أو 18، بل الأطباء قالوا أن يبلغ 21 سنة، وهو ما يعتبر بسن الرشد لأن هذا الأمر خطير، فإذا كان الولد صغيراً فلا يجوز من أبيه أن يأمره، ولا يجوز له أن يأخذ أي عضو فيه، وإذا كان كبيراً فهو أمير نفسه، إن شاء تبرع لأمه وإن شاء لم يتبرع لها، هذا ليس من شرائط البر أن يتبرع لها بعضو منه، هذا أمر مندوب وليس مفروض، ولا يجوز للأب أن يجبر ابنه على التبرع لأمه، لأن هذه الأشياء ليست من الأمور الواجبة حتى يؤمر عليها الإنسان، هذه أشياء يتطوع بها الإنسان باختياره وبإرادته المحضة وليس لأحد أن يجبر أحداً على التبرع بعضو من أعضاءه، لابد أن تطيب نفسه تماماً بهذا الأمر.

المقدم
معنا على الهاتف الدكتور ياسين الشحات استشاري أمراض الكلى في مستشفى المفرق، وكان سكرتير مؤتمر زراعة الأعضاء في أبو ظبي... دكتور نريد أن نسأل عن أهم القضايا التي طرحت في هذا المؤتمر لاسيما ما يتعلق بقضية الموت الدماغي، وحقيقة هذا الموت هل هذا الموت يدل على مفارقة الروح للجسد مما يترتب عليه بعد ذلك أنه من الممكن أن يؤخذ العضو من الميت ويكون هذا العضو صالح للزرع في جسد آخر.

دكتور ياسين
في الحقيقة أن أهم ما طرح في هذا المؤتمر هو كان يعتمد على ثلاث محاور رئيسية، المحور الأول كان يختص بجلسات علمية، مناقشات وتقديم أبحاث مختلفة كان هذا يتم بين أطباء عالميين مدعوين وخبراء من دول الخليج المختلفة، وما بين أطباء من جميع دول الخليج وكذلك الدول القريبة من بعض دول العالم الإسلامي، وطبعا كان هذا يتم في غضون ثلاثة أيام، في الحقيقة هذه الجلسات القيمة كانت جيدة جداً وعلى مستو عال، وكان يتم فيها مناقشة المشاكل التي تواجه بعض البرامج الوطنية في زراعة الأعضاء، وكان يتم بتبادل الخبرات مع أهل الخبرة، المدعوين من دول العالم ومن دول الخليج المختلفة، المحور الثاني كان فيه خمس ورش عمل، يديرها خبراء متخصصين في هذا المجال يتم فيها إجراء حوار مع الحاضرين لهذه الورش...

المقدم
إلى ماذا توصل المؤتمر في قضية الموت الدماغي؟

دكتور ياسين
الحقيقة أن الموت الدماغي أمر نوقش كثيراً وبُحث وقتل بحثاً وإذا قلنا أن الموت الدماغي يعبر عن مفارقة الروح للجسد فنكون بذلك غير منصفين (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي) لكن تعتبر هذه علامات تدل على الوفاة، وطبعاً تعريف الوفاة في الإسلام هي مفارقة الروح للجسد والدكتور القرضاوي يفيدكم في ذلك أكثر مني أما من ناحية طبية التي تخصنا نحن، نقول أنه إذا مات الدماغ أو أصيب الدماغ إصابة شديدة وخصوصا جذع المخ فلا يجب أن نتطرق إلى جزء آخر إلا جذع المخ، وهو الجزء الأساسي الذي يتحكم في أهم الوظائف الأساسية الحيوية في الجسم لو توفى جذع المخ أو أصيب إصابة لا رجعة فيها أو إصابة تحلل، فيعتبر المريض في هذه الحالة متوفى، ولا يجب الخلط أبداً بين الغيبوبة الشديدة كما يقول بعض الناس أن المريض وضع على جهاز التنفس ثم دخل في غيبوبة ثم يفيق فيقولون أنه مات ثم صحي فهذه اسمها غيبوبة.

المقدم
فضيلة الشيخ القرضاوي بخصوص الفتوى الشرعية في متى يحكم على الشخص أنه توفى؟

القرضاوي
هذا الموضوع بحثته المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في ندوة تتعلق ببداية الحياة ونهايتها، بين الفقهاء والأطباء وظلت أياماً وأصدرت فيها قرار، هذا القرار هو الذي اعتمد عليه المجمع الفقهي الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي الذي يمثل فيه كل دول العالم الإسلامي هذا المجمع انعقد في المؤتمر السنوي في عَمَّان سنة 1986م وأصدر قراراً، قال الموت يتحقق بأحد أمرين إما بتوقف القلب وهذا المعروف قديماً فكانت الناس تعرف أن الشخص مات عندما لا تسمع نبضات قلبه وتنفسه توقف تماماً، ولكن المجمع هنا قال أن توقف القلب هو توقف لا رجعة فيه ويقرر ذلك الأطباء المختصون فقد يتوقف القلب هو توقف لا رجعة فيه ويقرر ذلك الأطباء المختصون فقد يتوقف قلب الشخص توقفاً مؤقتاً ثم يعود إلى النبض فهنا لابد من توقف القلب توقف لا رجعة فيه، والأمر الثاني هو هلاك وتلف جذع الدماغ أو جذع المخ وهو الأساسي بحيث يتلف تلفاً لا رجعة فيه ويأخذ في التحلل وهذا يعرفه الأطباء بإشارات كهربائية، فإذا وجد أحد الأمرين فيعتبر الشخص في هذه الحالة متوفى، وقال الأطباء إن أساس وفاة القلب هو وفاة المخ لأنه من الممكن أن يعمل قلب الشخص وهو ميت أي أن هذه المضخة الدموية تعمل وهو ليس عنده أدنى إحساس ولا وعي ولا أي شيء إطلاقاً.

المقدم
أي أن الأحكام الفقهية تقوم بعد ذلك إذا تحقق الموت بهذه الوسائل؟

القرضاوي
نعم هذا يترتب عليه، فإذا أصيب إنسان في حادثة تعرف أن حوادث السيارات والطائرات في العالم كله بالملايين، فهذه الحوادث يمكن أن يؤخذ الشخص منها وهو معلوم أن مخه انتهى فمن الممكن أن يؤخذ في هذه الحالة ويوضع تحت الأجهزة حتى تنقل منه الأعضاء إذا كان هو موصياً بذلك فعندنا بالنسبة للمسلمين يشترط أن يوصي هو بهذا الأمر لأنه هو الذي يملك بدنه ونحن نشجع الناس أن يوصوا بهذا فإذا أصيب الإنسان فهو في النهاية سيدفن وسيأكله التراب، ويأكله الدود بعد أيام قليلة فإذا انتفع آخرون فقد نال أجراً كبيراً
(ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً)

مشاهد من فلسطين
عندي ابن وزرعت له كلى اشتريتها له من العراق فهل هذا حلال أم حرام؟

المقدم
سؤال أخونا يجرنا إلى موضوع أكبر من ذلك وهو بيع وشراء الأعضاء والحكم الشرعي فيها؟

القرضاوي
الشرع لا يبيح بحال من الأحوال أن تصبح أعضاء الإنسان إلى سلعة تباع وتشترى، الله سبحانه وتعالى كرَّم الإنسان (ولقد كرمنا بني آدم) فلا يجوز أن يصبح الإنسان بضاعة، وللأسف يستغل فقر الناس في بعض البلاد ويذهبون ليشتروا كلاهم وأعضائهم هذا لا يُقبل في نظر الإسلام، البيع كما عرَّفه الفقهاء هو مبادلة مال بمال بالتراضي والإنسان لا يمكن أن يكون مالاً لذلك البيع محرم وغير شرعي، إنما يجوز للإنسان إن أعطاه شخصاً كليته أن يهديه هدية، يعطيه إكرامية إنما لا يتفق معه على البيع بسعر فيقول اشتريها منك بـ 10 آلاف، فيرد الآخر لا أبيعك إياها إلا بـ 12 ألف، وتصبح العملية مساومة هذا أمر لا يجوز، إنما لو تبرع شخص كأن تكون هناك قرابة بينهما، أو خدمة أداها له، لفضل يرجوه منه هذا لا بأس به ويجب التشديد في هذه القضية، بيع الأعضاء لا يجوز بحال من الأحوال.

المقدم
بالنسبة لبيع الأعضاء، لو اضطر الإنسان لنقْلِ عضو معين لنقُلْ أنه ليس في البلاد الإسلامية وإنما خارجها، وهناك من يبيع هذه الأعضاء وفلان يحتاج إلى عضو معين فهل عليه من حرج لو اشترى هذا العضو؟

القرضاوي
الإنسان سواء كان مسلماً أم غير مسلم لا يُباع، الإنسان الحر لا يُباع، كما جاء في الحديث "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة … رجل باع حراً فأكل ثمنه" فبيع الحر وشراء الحر أو شراء عضو منه لا يجوز بحال، إنما يجوز الإهداء، يجوز الإكرام، والتبرع فلا يتبرع الإنسان إلا في حدود معينة فلا يجوز له أن يتبرع إن كان التبرع يضره هو، وكذلك يسأل الكثيرون هل يجوز أن يزرع الإنسان المسلم في جسمه عضو لإنسان غير مسلم؟ طبعاً يجوز لأن الأعضاء في الإنسان لا تسلم ولا تكفر، فالأعضاء كلها مسلمة كل ما هو داخل جسم الإنسان يسبح بحمد الله، وما من شيء إلا يسبح بحمد الله، وكما يجوز أن يأخذ المسلم من غير المسلم يجوز أن يعطي المسلم عضوه لغير المسلم أيضاً، فلن يكونوا هم أكرم منا فهم يعطوننا ونحن لا نعطيهم، الله تعالى يقول (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم) فبرهم والإحسان إليهم مطلوب (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً) والأسير في ذلك الوقت كان من غير المسلمين (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءاً ولا شكوراً).

المقدم
تطرقت أثناء حديثك أنه لا يجوز نقل عضو من الميت إلا أن يوصي بذلك ولكن إذا هذا الميت لم يوص هل يجوز لأوليائه ولأهله أن يتبرعوا بعضو من أعضائه؟

القرضاوي
هذا أمر قابل للاجتهاد، إذا كان أهله يعرفون أنه لا مانع في هذا فلعله لم يخطر بباله هذا الأمر، لم يخطر بباله أنه سيصاب في حادث، ولعله لو سُئل في هذا لرحَّب به، فمما يعرفون من أخلاقه ومن سلوكه أنه لو سُئل عن هذا الأمر لأجازه ولرحَّب به، فلا مانع أن يتصرَّفوا بناءً على معرفتهم به.

المقدم
يسرنا ويشرفنا أن يكون معنا من المملكة العربية السعودية ومن مدينة جدة الأستاذ الدكتور محمد علي البار استشاري الطب الإسلامي في جامعة الملك عبد العزيز بالسعودية.
دكتور محمد البار ما مدى نجاح عمليات زراعة نقل الأعضاء هل هي ناجحة ولها نسب؟ هل تشجع على الدخول في هذه القضية؟ ثم هل بالإمكان الاستعاضة عن نقل الأعضاء البشرية بحيوانية من الناحية الطبية؟ ثم ماذا عن الأعضاء الاصطناعية؟

الدكتور محمد البار
أولاً بالنسبة لنجاح زراعة الأعضاء تختلف من عضو إلى آخر، ومن فرد إلى آخر، ولكن بالنسبة للكلى الآن من المتبرع الحي نسبة النجاح أكثر من 95% يعني قد تصل إلى 97% ولكن المتبرع من الموتى تبدأ بنسبة 95% في السنة الأولى، ثم تبدأ تقل على مدار 5 سنوات حتى تصل إلى 80%، فالكلى التي زرعت لـ 100 شخص ـ والمأخوذة من متبرع ميت ـ نجد أن 80 منهم لا تزال الكلى المزروعة فيهم تعمل عملاً جيداً، وهي نسبة نجاح عالية جداً، بالنسبة للكبد فإن النسبة أقل بقليل من ذلك لكن المراكز التي تقوم بزراعة الكبد وعندهم خبرة حققت نجاح يصل إلى 85% بالنسبة للبنكرياس فإن نسبة النجاح أقل من ذلك، أما بالنسبة للقلب يعتمد على المركز الذي يعمل هذه العملية، وعندهم خبرة واسعة فيها، أو ربما خبرتهم تكون قليلة باختصار فإنها تعتمد على خبرة الأطباء الذين يعملون في هذا المركز، أما بالنسبة للكلى فقد أصبحت عملية سهلة ومنتشرة في مراكز متعددة جداً، وفي معظم أرجاء العالم تتراوح ما بين 85 - 95%.
بالنسبة للأعضاء الحيوانية حتى الآن فإن عملية الرفض شديدة ولكن بواسطة هندسة الجينات ربما في المستقبل القريب أي في حدود 10 سنوات يتوقع أن يكون ممكناً خاصة أن الأعضاء الآن أصبحت نادرة من الأحياء والأموات، فبعض الأعضاء لا يمكن أن تكون إلا من الموتى مثل القلب أو الكبد و غيرهم، وعدد المتبرعين أقل بكثير من عدد المحتاجين لهذه الأعضاء فأصبح هناك مدخل آخر هو الأعضاء من الحيوانات والتي لها عدة مشاكل والمشكلة الكبرى هي مشكلة الرفض، أي أن الجسم يرفضها، والمشكلة الثانية أن بعض الحيوانات فيها أمراض فيروسية مثل الخنزير وأنواعه والتي يتدربون عليها، وهذه الأمراض إذا انتقلت إلى الإنسان فإنها تكون خطيرة ومن هذا الإنسان قد تنتقل إلى الآخرين عن طريق العدوى، فالأبحاث حالياً مُركَّزة بشكل مكثف حول هذه النقاط، النقطة الأولى هي عملية الرفض الشديدة، والنقطة الثانية أن تكون التنمية آمنة من العدوى، لابد أن تنمى هذه الحيوانات في بيئة آمنة ومحفوظة جداً بشكل دقيق من الغزو الميكروبي أو الغزو الفيروسي، والذي من الممكن أن ينتقل إلى الإنسان، هذه مجاهيل كثيرة فلابد لها من الأبحاث.

المقدم
الشيخ القرضاوي .. نريد أن نسأل عن جواز نقل أعضاء الحيوانات إلى الإنسان، وإذا كان هذا الحيوان نجس كالكلب والخنزير وقد ثبت في الطب أنه من الممكن أن يؤخذ من الحيوانات بعض الأجزاء.

القرضاوي
ناقشت ذلك في المؤتمر وقلت أولاً أن هناك خلاف في هذه القضايا، حتى أن الإمام مالك قال أن كل حي طاهر حتى الكلب، وهناك من قال أنه حتى الخنزير طاهر، فالإمام الشوكاني قال أن الخنزير طاهر وقوله تعالى (فإنه رجس) يقصد أن لحمه خبيث، فمن هذه الناحية هناك متسع في الفقه، من ناحية أخرى أنا أقول أن النجاسة الممنوعة شرعاً هي التي يحملها الإنسان ظاهراً، أما النجاسة التي يحملها في الباطن فلا عبرة بها، دليل أن باطن الإنسان فيه البول وفيه البراز وفيه الدم ولا عبرة بهذا، فإذا أدخلت عضواً من حيوان نجس في داخل الجسم فهذا ليس له أثر في أحكام الطهارة التي تبنى عليها الصلاة أو غيرها.

المقدم
دكتور محمد، باعتبارك خبير واستشاري في الطب الإسلامي، قضية نقل الأعضاء هل تطرق لها أطباء الإسلام في العصور الماضية وبنوا عليها بعض الأحكام من الممكن أن تكون رصيد للأطباء المسلمين اليوم وعلماء الفقه في النظر إلى القضايا الطبية المعاصرة؟

دكتور محمد
إن كان نظروا إليها في كتب الفقه القديمة، الإمام النووي ومنهاج الطالبين وشرح منهاج الطالبين للشربيني، وكتاب المغني لابن قدامة تحدثوا عن حالات زرع الأسنان وحالات وصل العظام، إذا انكسر العظم ولم ينجبر فمن الممكن أن يوصل بعظم إما من إنسان أو من حيوان مذكَّى أو غير مذكَّى، وتحدث في ذلك حديثاً طويلاً، كما تحدَّث الزهراوي عن زراعة الأسنان وكيفية أخذ السن من عجل ومحاولة تصغير حجمه حتى تكون مناسبة للسن الإنساني لمحاولة زرعها.

المقدم
هناك سؤال أخير عن الأعضاء الاصطناعية هل بالإمكان أن تغني عن نقل الأعضاء البشرية ونخرج من هذه القضية وهذه المعمعة الجديدة؟

دكتور محمد
للأسف الشديد أن الأعضاء الاصطناعية لا تستطيع أن تقوم بوظيفة الأعضاء الطبيعية التي خلقها الله سبحانه وتعالى، كل عضو منها هي معجزة من المعجزات الربانية التي لا يستطيع البشر أن يقوموا بوظائفها المتعددة ولكن الكلى مثلاً الآن هناك عملية الغسيل الكلوي وهي تقوم بأجزاء كبيرة من وظيفة الكلى، ولكنها لا تقوم بكل وظائف الكلى، وهناك فرق بين الشخص الذي يعيش على الكلى الصناعية والغسيل الكلوي وبين الشخص الذي عنده كلية مزروعة، هناك فرق بين الاثنين، طبعا بالنسبة للقلب هناك محاولات كثيرة لصنع قلب صناعي ولكن للأسف فشلت هذه المحاولات إلى الآن وأكثرها عاش لمدة أسبوع أو أسبوعين.

المقدم
إذن نخرج بأن الأجهزة أو الأعضاء الاصطناعية أو التقنية الطبية لازالت عاجزة عن أن تكون عوض عن الأعضاء الطبيعية.

مشاهد من الإمارات
أريد أن أسأل سؤال من شقين
الشق الأول: مادامت أجسامنا ملك لله سبحانه وتعالى فكيف نتبرع فيما لا نملك؟
الشق الآخر: إذا وجد من يتبرع بالمال لشراء هذا العضو ووجد إنسان آخر يتبرع بالعضو نفسه فأيهما نأخذ؟

القرضاوي
بالنسبة للشق الأول: لقد تكلمنا عن هذه القضية وقلنا أن الإنسان يملك التصرف في جسده بما لا يضره لأنه "لا ضرر ولا ضرار" فلا يضر الإنسان نفسه ولا يضار غيره (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً)، (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)، ولذلك قالوا إن الإنسان يحرم عليه أن يأكل ما يضره أو يتناول ما يضره، هذه قاعدة عامة، وعلى هذا الأساس أفتى كثير من العلماء بتحريم التدخين قالوا لأنه يضر بالإنسان ولا يجوز للإنسان أن يضر بنفسه، تحريم المخدرات وهذه الأشياء، فالإنسان يمكنه أن يتصرف في بدنه بما لا يضره، ومن هنا قلنا أن التبرع بالدم يجوز مع أنه من جسد الإنسان، وبه قوام حياته، فلا حرج للإنسان أن يتبرع بالدم ولا حرج للمرأة أن تتبرع باللبن، قلنا أن التبرع جائز بشروط معينة ومن هذه الشروط ألا يكون هناك حق لأحد، فقد استفتتني إحدى الأخوات أنها تريد أن تتبرع بكليتها لأختها ولكن زوجها رفض، فهل من حق الزوج أن يرفض؟ طبعاً من حقه أن يرفض لأنه يريد امرأته سليمة 100% فقد يخشى عليها بعد مدة أن يصيبها شيء فتصبح مشكلة بالنسبة له، وهي حتى تتبرع بكليتها لابد أن تدخل المستشفى وتعمل عملية وكلها من حقوق الزوج، فلا يجوز للإنسان أن يتبرع بشيء للآخرين فيه حقوق.
بالنسبة للشق الثاني فلا يجوز التبرع بالمال لشراء العضو، لأننا قلنا أن الشراء لا يجوز، نفرض أن الشخص مليونير يستطيع أن يشتري إنسان بحاله فنقول له لا يجوز ثم أن التبرع بالمال أنا ذكرت هذه القضية في المؤتمر هل يجوز للإنسان أن يجمع صدقات حتى يعمل عملية من هذا النوع، فهناك بعض الناس أتوني ومنهم من يريد أن يجمع لزوجته أو لنفسه أموال لعمل عملية يحتاج أن يسافر لأجلها إلى أمريكا أو غيرها وتكلفة هذه العملية نصف مليون أو ما شابه فهل أنا أطالب الناس أن يدفعوا لي أو لزوجتي أو لأخي نصف مليون درهم أو نصف مليون ريال وهناك أناس يموتون من الجوع، فهذه الـ نصف مليون من الممكن أن أدفعه لـ 500 أسرة محتاجة كل أسرة أعطيها 1000 ردهم فهذا نوع من الإسعاف إذا كان هذا الشخص لديه أموال فهو حر التصرف فيها يعمل فيها عملية إلا إذا كان هناك شخص يريد أن يتبرع له ليعمل العملية وليس ليشتري العضو، خصوصا إذا كان المريض هذا عالِم وينتفع الناس من علمه، أو رجل تنتفع به الأمة، فقد يتبرع له غني بتكاليف العملية هذا جزاه الله خيراً إنما يتبرع للشراء فهذا غير جائز.

المشاهدة الدكتورة منى من لبنان
الموضوع الذي تطرحون هو موضوع جداً مهم وضروري جداً للمناقشة ولكنني أحب أن أعقِّب على سؤال طرحه أحد الأخوة المشاهدين بحيث أنه سأل هل يحق له شراء كلية لابنه وقد فعل، أظن أن الجواب لم يكن واضحاً، أريد أن أضيف إلى ما قاله الأستاذ الكبير القرضاوي أن هذا الإنسان يحتاج لكلية وهناك بنوك تبيع الكلى وتبيع العيون وتبيع كل الأعضاء التي يحتاجها المريض، أظن أن هذا الشراء كشراء الدواء، إذا كنا نحرم البيع لأننا لا نتاجر بأجسامنا ونحن أحرار، ما أظن أننا في الإسلام نحرم شراء ما يحتاجه المريض وهو في وضع الهلاك، إذا كان الأب يملك هذا المال، بالإضافة إلى أنني أحب أن أغتنم الفرصة لأوجه دعوة لتشكيل مجمع علمي إسلامي عالمي بالإضافة إلى المجمع الفقهي، بحيث يمثل هذا المجمع كل الدول الإسلامية وبعيداً عن سلطة السياسة بحيث يهتم بالاجتهاد والإفتاء السريع في الأمور المستجدة وجزاكم الله خيراً.

القرضاوي
أقول تعقيباً على كلام الدكتورة منى، الذي منعناه أن نشتري من الأشخاص أو من شخص يبيع كلية إنما نشتري من بنك عنده كلى من أشخاص أصابتهم حوادث، ويجمِّدها عنده ويبيعها لمن يدفع فهذا لا مانع منه، إنما الشيء الذي منعناه ولا نزال نمنعه أن نشتري من شخص كلية والتي جعلت أعضاء الإنسان سلعة، إنما هذه الأشياء كأن يأخذ البنك هذه الأعضاء تبرعاً ويبيعها فهذا لا مانع من هذه الحالة، إنما الشخص الذي يبيع كليته أو جزء من جسده فهذا الذي نمنعه وبالنسبة للأخ الذي اشترى الكلية لابنه هو اشتراها لن نقول له أخرجها فليستغفر الله وخلاص.

دكتور أحمد شهوان استشاري الأعصاب في مستشفى الجزيرة من السعودية
يا أخي لقد كنت أحد المحاضرين في موضوع موت الدماغ وحبيت أعمل مداخلة أرجو أن تكون طيبة، للأسف الشديد وقع سماحة الدكتور يوسف القرضاوي والأخ الدكتور ياسين في نوع من الخطأ أحب أن أعقب عليه، حيث أنه في مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورته الثانية في عَمَّان حيث أنه شرعاً يعتبر الشخص قد مات إذا تعطلت جميع وظائف الدماغ وليس جذع الدماغ فقط، وهناك فرق شاسع جداً بين تعطل جذع الدماغ وما بين تعطل جميع وظائف الدماغ ولهذا السبب عندما نقول جميع وظائف الدماغ وأعتقد أن الدكتور محمد يتوافق معي وجميع الإخوان في السعودية يوافقوا معي حيث يجب في حالة تشخيص موت الدماغ، التخطيط الدماغي الكهربائي بينما إذا قلنا جذع الدماغ فقط فالتخطيط لا يفيد مطلقاً فأريد التنويه إلى أن مجلس الفقه الإسلامي الذي عقد في عَمَّان في 1986 يقول أن الموت الدماغي يتم إذا تعطلت جميع وظائف الدماغ تعطلاً نهائياً وحكم أطباء أخصائيون خبراء لأن هذا التعطل لا رجعة فيه وأخذ دماغه في التحلل.

المقدم
وصلنا بالفاكس من الأخ السائل يقول لقد تبرعت بالدم في بنك الدم عدة مرات ثم حصلت على مبلغ مقابل هذا التبرع لعدة مرات فهل يجوز لي أخذ هذا المال؟

القرضاوي
هل هذا المبلغ ثمن أو إكرامية، إذا كان من باب الإكرامية أو التشجيع على التبرع فلا مانع منه، إنما إن كان ثمناً فهذا ليس مقبولاً وأنا أعتقد أنهم لا يعطونه ثمناً إنما هم يشجعون الناس للتبرع بالدم حيث أن اسمه تبرع، فدائما النداءات تنادي الناس للتبرع بدمائهم، جائز أنهم يعطون بعض الناس فيجدونهم فقراء، فالدم عبارة عن ماذا؟ هو نتيجة الأغذية كأنني أخذت منه كم أكلة فأعوضه فعندما أراه إنسان فقير فلا مانع أن أعطيه مبلغ، إنما لو كانت العملية كالبيع كأن يقول أعطيك لتر وتعطيني كذا فهذا لا يجوز.

المقدم
لو رأت الدولة أن تسن أو تشرع قانون لجمع الأعضاء ممن يتوفون في الحوادث هل يجوز هذا الأمر؟

القرضاوي
يجوز وهناك بعض البلاد مثل السعودية وأيضاً في قطر عرض علينا مجموعة من العلماء قانون لزراعة الأعضاء ومسألة الوفاة الدماغية وأخذنا قرار المجمع وهناك تعطل الوظائف وأنا أعتقد أن ما قاله الدكتور صحيح، وأن الجذع إذا تعطل لابد أن تكون كل وظائف الدماغ قد تعطلت المهم أننا أخذنا بهذا وأصبح قانوناً، فلا مانع لدولة الإمارات مثلاً أن تأخذ بهذا وتنظم هذا الأمر لأنه أصبح حاجة ماسة للناس والكثيرون الآن للأسف في عصرنا كثرت أمراض الفشل الكلوي، فلا مانع أن نواجهها بقانون ينظم هذا في ضوء الشريعة الإسلامية وقواعدها وأحكامها.