أمراض اللسان في كتاب القانون في الطب لابن سينا

Tongue Diseases in al-Qanunn Book of ibn-Sina

د . عبد الناصر كعدان     د . عبد الفتاح حنون

الملخص

    يعتبر اللسان عضواً أساسيا يساهم في المضغ والبلع والكلام، ويتعرض لأمراض مختلفة في أسبابها وأعراضها.

     وقد تحدث ابن سينا في كتابه القانون عن تشريح اللسان وعضلاته وأعصابه وعن أمراضه بنوعيها الحسية والحركية كما شرح الأمراض الخاصة باللسان ثم تحدث عن أمراض اللسان عندما تكون إصابة اللسان عرضاً لمرض عام، وقد خصص  للسان أكثر من أربعة عشر فصلا.

    وقد تحدث في هذه الفصول عن فساد الذوق والأورام وعن قصر اللسان الذي نسميه اليوم (اللسان المربوط)، وفصل لنا أسباب خلل الكلام وفيما يتعلق بحرقة اللسان فقد ذكر أن لذلك أسباباً عصبية كما انتبه إلى الأثر السيئ للتنفس الفموي وأشار إلى ذلك إشارة واضحة.

    وتظهر لنا دراسة أمراض اللسان عند ابن سينا مدى الإحاطة والدقة والتصنيف المنطقي للأسباب ووضوح المعالجات،  حيث لا يزال الطب الحديث موافقاً بالكلية في بعض الموضوعات لما كتبه ابن سينا.


 

 

المقدمة

لا يخلو كتاب من كتب الطب العربية القديمة من فصول مخصصة لدراسة أمراض اللسان فعلى سبيل المثال في الجزء الثالث من الحاوي للرازي نجد باباً لحس الذوق[i] وآخر لأمراض الحلق واللسان واللهاة[ii]؛ كما يخصص الرازي الباب التاسع والأربعين من كتابه التقسيم والتشجير لعلل اللسان ويتحدث فيه بإيجاز شديد عن تسع علل هي الورم والشقاق والخشونة والقروح والشنج والثقل والضفدع قصر الرباط وعِظَمُ اللسان[iii]؛ أما أبو الحسن الطبري صاحب كتاب المعالجات البقراطية فهو يخصص للأمراض الخاصة باللسان عشرة أبواب يتحدث فيها عن أمراض اللسان كالإدلاع[iv] والضفدع[v] وخالج اللسان وتغير الكلام وفساد حس اللسان[vi] وهكذا لا يخلو كتاب طبي في تراثنا من فصول يتحدث فيها المؤلف عن أمراض اللسان وعلاجاتها .

ويعتبر كتاب القانون في الطب لابن سينا أحد أبرز المؤلفات الطبية فهو يتسم بالوضوح والشمول وحسن العرض وتعطي دراسته صورة واضحة عن العلوم الطبية في عصره ونجد في الجزء الثاني من الكتاب أربعة عشر فصلاً مخصصة لأمراض اللسان[vii] إضافة إلى بعض الفقرات الأخرى في سياق أبحاث التشريح في الجزء الأول من الكتاب[viii].

وسنتحدث هنا عما كتبه ابن سينا عن اللسان في كتاب القانون في الطب حيث ندرس الفصول التي تحدث فيها عن اللسان كما رتبها ابن سينا:

تشريح عضل اللسان

ويذكر أن فيه أربع أزواج يشكلون ثمان عضلات وعضلة مفردة وهي العضلة اللسانية العلوية التي يصفها بدقة شديدة وبذلك يذكر للسان تسع عضلات بينما المعروف أن اللسان يحوي بالإضافة للعضلة اللسانية العلوية المفردة ثمانية أزواج أخرى من العضلات بدلاً من أربعة وبذلك يكون عدد العضلات سبع عشرة عضلة[ix] .

تشريح أعصاب اللسان

وقد تكلم عن عصب مثلث التوائم الخامس ويسميه الزوج الثالث من الأزواج السبعة ويصف فروع هذا العصب وصفاً دقيقاً مطابقاً للتشريح الحالي ذاكراً الفرع الذي يعصب اللسان حسياً لنقل حاسة الذوق[x] وهو الذي نطلق عليه اليوم العصب اللساني شعبة العصب الفكي السفلي من مثلث التوائم .

فصل في تشريح  الفم واللسان

يتحدث ابن سينا عن اللسان ويذكر وظائفه حيث يقول: (اللسان عضو من الفم وهو من آلات تقليب الممضوغ وتقطيع الصوت و إخراج الحروف وإليه تمييز الذوق وجلدة سطحه الأسفل متصلة بجلدة المريء وباطن المعدة وجلدة النطع مقسومة منصفة بحذاء الدرز السهمي وبينهما مشاركة في أربطة واتصال وفيه أعصاب كثيرة متشعبة من أعصاب أربعة ناتئة وفيه من العروق والأعصاب فوق ما يتوقع في مثله ومن تحته فوهتان يدخلهما الميل هما منبع اللعاب يفضيان إلى اللحم الغددي الذي في اصله المسمى مولد اللعاب وهذان المنبعان يسميان ساكبي اللعاب يحفظان نداوة اللسان والغشاء الجاري عليه متصل بغشاء جملة الفم)[xi].

وهكذا نرى ذكره لاستمرار الغشاء المخاطي لباطن اللسان وقاع الفم مع الغشاء المخاطي للسبيل الهضمي ملاحظته وجود تروية دموية غزيرة وتعصيب كثيف في اللسان وذكر وجود فوهتين للعاب وأنهما يخرجان اللعاب من الغدد اللعابية التي يسميها ( اللحم الغددي ) ويقول ابن سينا أن الفوهتين تسميان (ساكبي اللعاب ) إضافة إلى تعداده لوظائف اللسان واللعاب.

فصل في أمراض اللسان

ويفصل ابن سينا هنا أمراض اللسان ويصنفها فيقول: (قد يحدث في اللسان أمراض تحدث آفة في حركته وقد يحدث له أمراض تحدث آفة في حسه اللامس والذائق وربما بطل أحد حسيه دون الآخر كالذوق دون اللمس وقد يكون مرضا مركبا وربما كانت الآفة خاصة به وربما كانت لمشاركة الدماغ وحينئذ لا يخلو عن مشاركة الوجنتين والشفتين في أكثر الأمر وربما شاركه سائر الحواس إذا لم تكن آفة في نفس شعبة العصب الذي يخصه وقد يؤلم أيضا بمشاركة المعدة وأحياناً بمشاركة الرئة والصدر)[xii].

وهكذا نرى تقسيمه لأمراض اللسان إلى حركية وحسية وأن أمراض الحس قد تصيب حساً دون آخر كما نبه إلى أنه قد يؤلم لسبب عام أو إصابة موضعية إذ أن المرض قد يكون بمشاركة المعدة[xiii] أو غيرها من الأعضاء كالرئة والصدر ومن المعروف أن الكثير من الأمراض العامة قد تتظاهر بأعراض في اللسان[xiv] أو قد يؤلم بانفراده فيكون مرضا موضعيا وذكر أن معرفة المرض تكون بملاحظة تغير الملمس أو اللون أو تغير الحس بالطعوم وغلبة حس عليه من إحساس شبه الحموضة أو حلاوة.

كما فرق ابن سينا بين الإصابة العصبية التي تكون خاصة باللسان وحده (في نفس شعبة العصب الذي يخصه)[xv] وبين الإصابة التي لا تكون في الفروع العصبية الخاصة باللسان وحده وعندها فقد تشترك في الإصابة سائر الحواس.

 في معالجات اللسان

ويشير هنا إلى أن تكون المعالجة عامة إن كان المرض في اللسان بمشاركة مع الرأس أو المعدة أي إن كان السبب مرضا عاما أو تكون المعالجة خاصة بمثل المضامض في الفم والغراغر[xvi] والدلوكات التي تستعمل على اللسان والحبوب التي تمسك في الفم ويفضل أن كون هذه الحبوب مفرطحة الشكل وذلك كما نعتقد رغبة في زيادة سطح التماس بين المادة الدوائية والنسج الفموية.

وهكذا فإن المعالجة تتبع سبب المرض الحادث في اللسان فإن كانت إصابة اللسان عرضا لمرض عام فلا بد من معالجة السبب وإن كانت الإصابة من الأمراض الخاصة باللسان فنلجأ إلى أدوية اللسان.

كما يؤكد ابن سينا في هذا الفصل على الحذر في استعمال أدوية اللسان فيقول: (ويجب أن يحترس  في استعمال أدوية الفم واللسان إذا كانت من جنس ما يضر الحلق والرئة كيلا يتحلب شيء من سيلاناتها إليها)[xvii] وهذه العبارة تذكرنا بالتحذير الذي يكتب على عبوات الأدوية الفموية التي لا يجوز ابتلاعها حيث يدون عليها بشكل واضح عبارة "للاستعمال الخارجي فقط".

فصل في فساد الذوق

يقول ابن سينا: (الآفة تدخل في الذوق على الوجوه الثلاثة المعلومة وكل ذلك قد يكون بمشاركة وقد يكون لمرض خاص)[xviii] وهكذا فقد يكون ذلك من سبب موضعي وهو ما يطلق ابن سينا عليه مرضاً خاصاً أو في سياق مرض عام وهو ما يسميه مرضاً بمشاركة وأما العلاج فإنه يكون بحسب العلة فإن كانت بمشاركة وكان السبب من الامتلاء فالعلاج بمثل المقيئات[xix] وهكذا تعالج الحالة بحسب السبب .

فصل في استرخاء اللسان وثقله والخلل الداخل في الكلام

يذكر ابن سينا أن هذا المرض: (قد يكون لسبب في الدماغ وقد يكون لسبب في العصبة المحركة له أو الشعبة الجائية منها إليه وأنت تعلم ما يكون بشركة من الدماغ وما يكون عن غير شركة بما تجد عليه الحال في سائر الأعضاء المستقية من الدماغ حساً وحركة وقد يبلغ الاسترخاء باللسان إلى أن يعدم الكلام أو يتعسر أو يتغير)[xx].

وهكذا فقد ذكر أن سببه إن كان عصبيا فهو على نوعين إما عصبي مركزي (لسبب في الدماغ) أو عصبي محيطي (لسبب في العصبة المحركة له) كما ذكر لنا التشخيص التفريقي بين الحالتين بالنظر إلى ما يكون عليه الحس والحركة في سائر الأعضاء.

ولا يزال الأطباء إلى اليوم يعتمدون على فحص الوظائف الخاصة بكل شعبة عصبية على حدة وذلك لتحديد الإصابة بدقة معتمدين على ذلك في التشخيص التفريقي بين الإصابات المتشابهة في أعراضها.

وأما في المعالجة فقد أحال إلى الفصول التي تحدث فيها عن أمراض الرأس فيما يكون ناتجاً عنها وذكر هنا استعمال الغراغر والمضامض وذكر صفة مركبة[xxi] تمسك تحت اللسان وصفة جُوَارِشن[xxii] .

فصل في تشنج اللسان

يشير ابن سينا إلى أن ذلك يحدث أحيانا في سياق الإصابات الخمجية الحادة (الحميات) فيقول: (قد يكون تشنج اللسان من رطوبة لزجة تمدد عضله عرضاً وقد تكون في الأمراض الحادة)[xxiii].

وأما في المعالجات فهو يقول: (ليس يبعد علاج تشنج اللسان في القانون من علاج التشنج الكلي المذكور في الفن الأول من هذا الكتاب وأما على طريق الأخص فإن علاجه على التكميدات[xxiv] لأصل العنق والغرغرة وهي فاترة واستعمال أخبصة[xxv] متخذة من أدهان حارة وحلاوات محللة)[xxvi].

فصل في عظم اللسان

ويذكر أسبابه وأعراضه فيقول: (قد يكون من رطوبة كثيرة بلغمية مرخية مهيجة وقد يعظم كثيراً حتى يخرج من الفم ولا يسعه الفم وهذا العظم قد أفردنا ذكره من باب الورم)[xxvii].

 وقد يكون ما ذكره من الرطوبة الكثيرة البلغمية هو ما يحدث من انتباج في منطقة قاع الفم عند حدوث الالتهاب فيندفع اللسان بسبب ذلك وأما ما ذكره من الورم فمن المعروف أن اللسان تحدث فيه الأورام كسائر الأعضاء الأخرى في الجسم.

وأما في المعالجات فقد ذكر علاجات موضعية كأن يدام دلكه بالنوشادر[xxviii] والملح مع مصل وخل[xxix].

فصل في قصر اللسان

ويذكر في هذا الفصل أن قصر اللسان يكون من سبب تشريحي يتعلق بالرباط الذي تحت اللسان وهذه هي الحالة التي نسميها اليوم باللسان المربوط أو يكون ناتجا عن تشنج في اللسان هو الذي يمنع حركته بشكل سليم حيث يقول عن ذلك: (قد يعرض لاتصال الرباط الذي تحته برأس اللسان وطرفه فلا يدع اللسان ينبسط وقد يعرض على سبيل التشنج)[xxx].

وفي ذكره للمعالجات فإنه يتحدث عن قصر الرباط فقط لأن ما له علاقة بالتشنج قد سبق ذكره وأما الكائن بسبب قصر الرباط فإنه يذكر أن علاجه قطع ذلك الرباط من جانب طرفه قليلاً[xxxi] ويحدد المدى الذي يجب أن نصل إليه في قطع الرباط فيقول: (ومبلغ ما يحتاج إليه من قطعه في إطلاق اللسان أن ينعطف إلى أعلى الحنك وأن يخرج من الفم)[xxxii] ولا نزال نعتمد  قدرة اللسان على ملامسة قبة الحنك أثناء فتح الفم علامة تحدد الحاجة إلى المعالجة الجراحية من عدمها[xxxiii].

ويذكر طريقة خاصة لإنجاز ذلك فيقول: (وإن لم يجسر على قطعه بالحديد تقية وخوفاً من انفجار دم كثير جاز أن يدخل تحت الرباط إبرة بخيط خارم فيحزم من غير قطع ويجعل على العضو ما يمنع الالتصاق)[xxxiv].

وهكذا فقد عرّف بدقة ما نسميه اليوم (اللسان المربوط ) وذكر علاجه بالجراحة وان تكون بقدر الحاجة وحدد لنا بدقة ووضوح مقدار ذلك.

فصل في أورام اللسان

يقول ابن سينا: (قد يعرض للسان أورام حارة وأورام بلغمية وأورام ريحية وأورام صلبة وسرطان وعلامات جميع ذلك ظاهرة إذا رجعت إلى ما قيل في علامات الأورام)[xxxv].

وقد فصل فيه بين الأورام الرخوة الحارة والأورام الصلبة وهذه إشارة إلى أهمية التفريق بين الإصابة الرخوة الحارة و الإصابة الصلبة فالأورام الصلبة قد لا تكون لها علاقة بما نسميه اليوم إصابة إنتانية وربما تكون ورما سليما أو خبيثا أو غير ذلك ولا نزال نستعمل الجس للتشخيص التفريقي الأولي بين هذه الحالات[xxxvi].

ومما يقوله في المعالجات: (فإن تقيح استعمل القوابض في الفم مثل طبيخ السماق والشراب العفص[xxxvii] وإن كان الورم رخواً بلغمياً فقد ينفع منه ومن الورم الحار فيه البالغ منتهاه أن يحرق أصل الرازيانج[xxxviii] ويلصق عليه)[xxxix].

فصل في الخلل في الكلام

يفصل لنا ابن سينا أسباب ذلك بتفصيل دقيق وشرح واف وسنعرض الأسباب التي ذكرها ابن سينا وبالترتيب الذي اعتمده ابن سينا نفسه لأن هذا الترتيب يظهر لنا دقة في العرض من الناحيتين الطبية والمنطقية وهذه الأسباب تنقسم إلى :

أسباب عصبية مركزية : حيث يقول: (إن الخرس وغيره من آفات الكلام قد يكون: من آفة في الدماغ وفي مخرج العصب الجائي إلى اللسان المحرك له)[xl].

أسباب عصبية محيطية : يقول ابن سينا: (وقد يكون سبب الآفة في نفس الشعبة)[xli].

أسباب مرضية وتشريحية خاصة باللسان: ويتابع ابن سينا تعداد أسباب الخلل في الكلام فيقول: (وقد يكون في العضل أنفسها وذلك الخلل: إما تشنج وإما تمدد أو تصلب أو استرخاء أو قصر رباط أو تعقد عن جراحة اندملت أو ورم صلب)[xlii].

أسباب عارضة على سطح اللسان تعيق الكلام بما تسببه من ألم : إذ يقول: (وقد تكون الآفة في الكلام من جهة أورام أو قروح تعرض في اللسان ونواحيه)[xliii].

الأسباب المرضية العامة: كما يذكر أن الخلل في الكلام (قد يعرض بعد السرسام لاندفاع العضل من الدماغ إلى الأعصاب وفي الحميات الحارة لشدة تجفيفها ويكون اللسان ضامراً متشنجاً وهو قليلاً ما يكون وهذه من الآفات العرضية الغير الأصلية)[xliv].

الأسباب المتعلقة بالحنجرة دون اللسان: ويختم ابن سينا تعداده لأسباب الخلل في الكلام فيذكر أن السبب قد لا تكون له علاقة باللسان بل نتيجة لإصابة الحنجرة فيقول: (وقد تكون الآفة في الكلام لسبب في عضل الحنجرة إذا كان فيها تمدد أو استرخاء، فربما كان الإنسان يتعذر عليه التصويت في أول الأمر إلا أنه يعنف في تحريك عضل صدره وحنجرته تعنيفاً لا تحتمله تلك العضلة فتعصى فإذا يبس في أول كلمة ولفظة استرسل بعد ذلك ومثل هذا الإنسان يجب أن لا يستعد للكلام بنفس عظيم وتحريك للصدر عظيم بل يسرع فيه بالهوينى فإنه إذا اعتاد ذلك سهل عليه الكلام واعتاد السهولة فيه وأما سائر الوجوه فقد ذكرت معالجاتها في أبوابها)[xlv].

ونرى في هذه الفقرة حديثه الواضح عن سوء استعمال الصوت وهو يدخل في الأسباب الرضية المؤدية لالتهاب الحنجرة الحاد وخاصة عند الكهول[xlvi].

ولا بد لمن يقرأ هذا الفصل من أن  ينتبه إلى مدى الإحاطة والشمول الذين يميزان استقصاء ابن سينا لأسباب الخلل في الكلام وعرضه لها مرتبة بشكل علمي مترابط وتسلسل منطقي ملحوظ.

فصل في الضفدع

يقول ابن سينا عن مرض الضفدع معرفا له: (الضفدع هو شبه غدة صلبة تكون تحت اللسان شبيهة اللون المؤتلق من لون سطح اللسان والعروق التي فيها بالضفدع وسببه رطوبة غليظة لزجة)[xlvii].

ولا نزال نستخدم كلمة ( الكيس الضفدعي)[xlviii] حتى اليوم لتسمية هذه الحالة وقد ذكر ابن سينا أن سببه (رطوبة غليظة لزجة) وهذه الكلمة هي ما يعبر به ابن سينا عن السوائل المتجمعة نتيجة انسداد في إحدى الأقنيـة اللعابية والتي تسبب هذه الحالة المرضية تحت اللسان كما هو معروف اليوم[xlix].

فصل في حرقة اللسان

يقول ابن سينا: (قد يكون ذلك بسبب حرارة في الفم أو الدماغ لا يبلغ أن يكون حمى أو بسبب تناول أشياء حريفة ومالحة ومرة وحلوة والعطش الشديد ويكون لأسباب أعظم من ذلك مثل الحميات الحارة والأورام الباطنة)[l].

ويبدو لنا مما كتبه ابن سينا في هذا الفصل أنه قد أدرك الأثر السيئ لما يعرف اليوم بالتنفس الفموي، الذي يسبب جفافا في الفم يؤثر على الغشاء المخاطي، والخلايا البشرية في الفم، كما يؤثر على حاسة الذوق.

 ولعل ملاحظته لهذا الأثر السيئ هي التي جعلته يذكر أول ما يذكر عند حديثه عن علاج حرقة اللسان منع المريض من مداومة فتح الفم ومن النوم على الظهر لأن هذه الوضعية في النوم قد تزيد من احتمال فتح الفم والتنفس عن طريق الفم أثناء النوم وفي ذلك يقول ابن سينا: (وعلاج ذلك في الجملة  أنه يجب أن يمنع من يشكو ذلك وخصوصا من المرضى أن ينام على القفا ومن أن يديم فغر الفم)[li].

وهكذا نلاحظ الإشارة الواضحة إلى معرفة اثر استمرار فتح الفم (التنفس الفموي) على حدوث حرقة اللسان حيث يسبب التنفس الفموي والذي يكون المصاب به دائم فتح الفم تقريباً بجفاف في المخاطية الفموية وتحدث تغيرات فيها ويتأثر اللسان كما يؤثر ذلك على الحس بالطعوم.

وتؤكد أبحاث الطب الوقائي اليوم على موضوع التنفس من الأنف دائما لأن الأنف هو الطريق الضرورية للتنفس فيتعرض الفم بسبب هذا التنفس لأمراض والتهابات مختلفة ولا سيما إذا تعرض لتأثير الهواء البارد أو الجاف أو المفعم بالغبار[lii].

فصل في علاج الشقوق في اللسان

وذكر في علاجه لعاب بزرقطونا[liii] والأكارع[liv] والبيض النيمرشت[lv]والزبد الحادث من تدلك قطع القثاء والسبستان[lvi].

فصل في دلع اللسان

يقول ابن سينا عن دلع اللسان: (قد يكون لأورامه العظيمة وقد يكون عند الخوانيق فتدلع الطبيعة أو الارادة اللسان ليتسع مجرى التنفس)[lvii].

أشار إلى أنه يكون من أورام اللسان أي أن سببه في اللسان نفسه أو يكون من الخوانيق[lviii]  وتطلق كلمة الخناق اليوم على الإنتانات الحادثة في منطقة قاع الفم والبلعوم حيث تسبب الوذمة الحادثة في الحلق والبلعوم تضيقا في مجرى الهواء يعيق التنفس.

فصل في البثور في الفم

ويتحدث في هذا الفصل عن بثور الفم واللسان ويذكر لذلك أسباباً عامة من الحرارة في نواحي المعدة والرأس وبخارات وأنه قد يكون في الحميات[lix].

 كما يذكر كثيرا من الأدوية المستعملة في علاج البثور فمن الأدوية المستعملة لعلاج البثور في أول الأمر ما يكون فيه تبريد وتجفيف مثل (الأملج[lx] والعفص[lxi] وبزر الورد[lxii] والكثيراء[lxiii] والطين الأرمني[lxiv])[lxv] ويذكر من الأدوية الحارة التي يحتاج إليها في آخر الأمر (جوزبوَّا[lxvi] والسُّعد[lxvii] والزعفران[lxviii] ولسان الثور[lxix] والقرنفل[lxx] والفوتنج[lxxi] والسك[lxxii] )[lxxiii] ويختم ابن سينا هذا الفصل بقوله: (قال بعض محصلي الأطباء أنه لا شيء أبلغ في علاج بثور الفم من إمساك دهن الإذخر[lxxiv] فاترا في الفم)[lxxv].

فصل في القلاع والقروح الخبيثة

وهي قرحة تكون في جلدة الفم واللسان[lxxvi] وذكر من أسباب ذلك سوء الهضم وقد ذكر ابن سينا في علاجه أدوية كثيرة منها العفص وعصارة الحصرم كما ذكر صفة مرهم مركب.

الأشكال الصيدلانية التي استخدمها ابن سينا في معالجة اللسان

لقد ذكر ابن سينا العديد من الأشكال الصيدلانية المستخدمة في معالجة اللسان فقد ذكر استخدام الأدهان[lxxvii] والأخبصة[lxxviii] والعصارات مضمضة[lxxix] والغراغر[lxxx] والمشروبات[lxxxi] وتغليف اللسان بالضمادات[lxxxii] والدلوكات اللسانية[lxxxiii] والحبوب التي تمسك تحت اللسان[lxxxiv] والمراهم[lxxxv] والجوارشنات[lxxxvi] وغير ذلك من الأشكال الصيدلانية المختلفة والواردة أثناء حديثه عن معالجة كل آفة بعد أن يتحدث عن أسبابها وتشخيصها.

الخاتمة والنتائج

لقد كان ابن سينا كما يتضح من دراستنا السابقة لما كتبه عن أمراض اللسان موسوعيا في إحاطته بالموضوع الذي يتحدث عنه دون إطالة أو حشو وهذا من الأسباب التي جعلت كتاب القانون هو الكتاب التدريسي الأول في الطب على مدى قرون عديدة .

وقد وصف ابن سينا تشخيص وعلاج العديد من الحالات المرضية الخاصة باللسان كالضفدع واللسان المربوط مع ذكر التشخيص التفريقي بين الحالات المرضية المتشابهة في أعراضها كما تحدث عن الهدف الذي يجب الوصول إليه في الجراحة لتحرير اللسان ومدى القطع للرباط اللساني .

كما حدد ابن سينا الأسباب المختلفة المؤدية لخلل الكلام بتسلسل منطقي يشبه أن يكون تصنيفا علميا دقيقا يشبه ما نعتمده في هذه الأيام كما تحدث عن تغير حس المذاق وأسبابه المختلفة وأشار إلى أثر التنفس الفموي السيئ في مثل هذه الحالة.

أما في مجال التحذير من الاختلاطات الناتجة عن العلاج فقد حذر من وصول الأدوية المستخدمة للعلاج الموضعي في الفم واللسان إلى السبيل الهضمي ودخولها إلى الجوف حيث تسبب ضررا لتلك الأعضاء إذا وصلت إليها.


 

 

 


 

طبيب اختصاصي في جراحة العظام - دكتوراه في تاريخ الطب رئيس قسم تاريخ الطب - معهد التراث العلمي العربي - جامعة حلب.

طبيب أسنان طالب ماجستير في قسم تاريخ الطب من معهد التراث العلمي العربي - جامعة حلب.

 


 

[i] الحاوي، ج3،  ص215.

[ii] الحاوي، ج3، ص 217.

[iii] التقسيم والتشسجير، ص176-178.

[iv] المعالجات البقراطية، ص30.

[v] المعالجات البقراطية، ص29.

[vi] المعالجات البقراطية، الأبواب الحادي والثلاثين إلى الأربعين من المقالة السادسة من الكتاب، ص27.

[vii] القانون، ج2/ص175.

[viii] القانون، ج1/ص45.

[ix] د.مراد آغا نصر، تشريح الرأس والعنق، 220صفحة.

[x] القانون، ج1/ص45.

[xi] القانون، ج2/175.

[xii] المرجع السابق.

[xiii] الأمراض الباطنة، ص22.

[xiv] الأمراض الباطنة، ص21،22،95.

[xv] القانون، ج2/ص175.

[xvi] الغرغرة: حركة أشد من المضمضة حيث يعطف الرأس إلى الخلف ويفتح الفم ويرى الزفير ثم يبصق الماء أو المحلول الدوائي المستعمل في الغرغرة (أمراض الأذن، ص109).

[xvii] القانون، ج2/ص176.

[xviii] المرجع السابق.

[xix] المرجع السابق.

[xx] القانون، ج2/ص176-177.

[xxi] الصفة المركبة: أي الدواء المركب من عدة مواد دوائية بسيطة حيث تذكر الأدوية التي يتم مزجها وكمية كل منها.

[xxii] جُوارِشن: والجمع جوارشنات ، معاجين ومركبات صيدلانية تحوي مواد عطرية ودوائية كالكمون والقرفة تجمع وتسحق بشكل عجينة بواسطة العسل أو الشراب السكري وتفيد هاضمة ومنشطة (جامع الغرض، ص536).

[xxiii] القانون، ج2/ص177.

[xxiv] التكميد: هو استعمال الكمادات وهي قطع من الشاش أو الكتان تغمس بماء حار أو بارد أو محلول دوائي وذلك بحسب الحاجة وتوضع على المكان المطلوب.

[xxv] أخبِصَة: جمع خبيص وهو الحلو المطبوخة يعمل من دقيق الحنطة ودهن اللوز أو الشيرج وبعد انطباخ الدقيق في الدهن يجعل عليه شيء من السكر أو العسل (القوصوني، ج1ص232).

[xxvi] القانون، ج2/ص178.

[xxvii] المرجع السابق.

[xxviii] النوشادر: صنفان طبيعي وصناعي فالطبيعي ينبع من عيون حمئة في جبال بخراسان، والنوشادر الغافقي صنف من الملح محتفر ومنه شديد الملوحة يحذي اللسان حذيا شديدا ومنه ما يكون من دخان الحمامات التي يحرق فيها الزبل خاصة وأصنافه كثيرة وأجوده الطبيعي الخراساني وهو الصافي كالبلور (ابن البيطار، ج4/ص185).

[xxix] الخل: ما حمض من عصير العنب (جامع الغرض، ص539).

[xxx] القانون، ج2ص178.

[xxxi] المرجع السابق.

[xxxii] المرجع السابق.

[xxxiii] أمراض الفم الجراحية، ص298.

[xxxiv] القانون، ج2ص178.

[xxxv] المرجع السابق.

[xxxvi] مداواة الأسنان اللبية، القسم النظري، ص91.

[xxxvii] طعام عفص وفيه عفوصة أي تقبض (مختار الصحاح، ص331) وذو العفوصة هو ذو المرارة والقبض اللذان يعسر معهما الابتلاع(المنجد في اللغة والأعلام) والعفص دواء منه ما يؤخذ من أشجار العفص وهو غض صغير مضرس ليس بمثقب ومنه أملس خفيف مثقب وهو أردؤه والأول أقوى منه والعفص الأخضر هو حصرم العفص (المعتمد في الأدوية المفردة، ص329).

[xxxviii] رازيانج: هو الأنيسون ويسمى الشما بمصر والشمر بحلب، والأنيسون عشب حولي ثماره تستعمل كمسكن معوي ومعرق ومدر بولي ويقطر منه زيت يستعمل في المشروبات وقد يسمى بذره حلوه وهو منبه معدي عطري هاضم مزيل للانتفاخ وأزهاره دقيقة بيضاء إلى الاخضرار وذكره قدماء المصريين(إحياء التذكرة، ص313) رازيانج وهو الأنيسون(المعتمد في الأدوية المقردة، ص184) أنيسون : هو الكمون الحلو ومنه بري وبستاني ولونه أصفر وأجوده الحديث(جامع الغرض، ص616).  

[xxxix] القانون، ج2/ص179.

[xl] المرجع السابق.

[xli] المرجع السابق.

[xlii] المرجع السابق.

[xliii] المرجع السابق.

[xliv] المرجع السابق.

[xlv] المرجع السابق.

[xlvi] أمراض الأذن والأنف والحنجرة، ص141.

[xlvii] القانون، ج2/ص180.

[xlviii] أمراض الفم الجراحية، ص183.

[xlix] المرجع السابق.

[l] القانون، ج2/ص180.

[li] المرجع السابق.

[lii] أمراض الأذن والأنف والحنجرة، ص134.

[liii] بزرقطونا: أنفع ما في هذا النبات بزره ويضرب بالماء حتى يرخي لعابه ويشرب( المعتمد في الأدوية المفردة، ص21) وهو نبات له ورق شبيه بورق النبات الذي يقال له قوريوس وعليه زغب وقضبان طولها نحو من شبر وابتداء حمته من وسط الساق وفي أعلاه رأسان أو ثلاثة مستديرة فيها بزر شبيه بالبراغيث أسود صلب وهو المستعمل وينبت في الأرضين المحروثة وإذا ضرب بالماء حتى يرخي لعابه وشرب أطلق الطبيعة ورطب الأمعاء (ابن البيطار، ج1/ص90).

[liv] الأكارع: معروفة وهي قليلة الغذاء لحمها قليلة الحرارة سريعة الهضم قليلة الفضول والكراع من الغنم و البقر مستدق الساق يذكر ويؤنث والجمع أكرع وأكارع (القوصوني، ج1/ص266).

[lv] البيض النيمرشت أي المسلوق سلقا خفيفا فالمسلوق أغلظ من النيمرشت (المعتمد في الأدوية المفردة، ص43).

[lvi] سبستان: نبات يسمى المخَيطا والمخيطا هو الدِّبق بالعربية وهي شجرة تعلو على الأرض قدر القامة لها ورق مدور كبار وقشرها إلى البياض ولها عنب وعناقيد خضر ثم تصفر وتطيب في داخله لزوجة تتمطط وحبه كحب الزيتون ويجمع ويجفف حتى يصير زبيبا وهو المستعمل (المعتمد في الأدوية المفردة، ص218).

[lvii] القانون، ج2/ص180

[lviii] خناق: أو خانوق مرض يصيب الإنسان والحيوان يمنع من التنفس وحصول الهواء والريح من الحلق والفم إلى الرئتين والقلب، وهذا الداء يمكن أن يتولد عنه ما نسميه اليوم بالدفتريا التي يحدثها جرثوم يحدث تورما وتشنجا وتحسسا في الحلق والحنجرة والبلعوم ويسبب ضيق التنفس الشديد وعسره ويصاحب ذلك حمى وضعف القلب وخور في القوى عامة واختناقات يعسر معها نفوذ النفس إلى الرئة (جامع الغرض، ص544) الخانوق ورم اللُّوَز(الأدوية القلبية، ص312) .

[lix] القانون، ج2/ص180.

[lx] أملج : قال عنه إسحاق ابن عمران : هي ثمرة سوداء تشبه عيون البقر لها نوى مدور وحاد الطرفين، طعمه مر عفص يؤتى به من الهند ، ابن سينا : يمسك الشيب ويقطع النزف وشرابه ينفع البواسير المزمنة،(المفردات، ج1/ص54) ؛ وهو شجر من الفصيلة الفربيونية كثير في الهند يستعمل ثمره في الطب مسهلا ومطهرا للأمعاء (شهابي فرنسي)؛ قد يسمى هليلج، له أنواع كثيرة في جزر الهند الشرقية (إحياء التذكرة، ص103)

[lxi] سبق تعريفه.

[lxii] ورد : يتبع هذا الجنس حوالي 100 نوع منها الورد الشامي هي شجيرة تزرع كسياج حول الحدائق في الشام تقطف براعم أزهارها قبل تفتحها وتقطر للحصول على عطر الورد أو ماء الورد كما تستعمل أيضا في صنع المربى وشراب الورد ومنها الورد الجوري يزرع للزينة، تستعمل قابضا بشكل مربى يعطى للأطفال وقد اشتهر شعبيا كمضاد إسهال (مغلفات البذور، ص25) .

[lxiii] كثيرا : صمغ يؤخذ من شوك القتاد ينفع من السعال وخشونة الصدر والرئة وحرقة البول ، حلوسيا ، كثيراء ، وتسمى القتاد ، وهي أشجار تسيل منها عصارة صمغية في خيوط رفيعة شفافة عديمة الرائحة يحضر منها مادة غروية لخلط الأدوية غير القابلة للذوبان في الماء وتعليقها كما يستعمل الصمغ العربي وهي أقوى من الصمغ في هذا 25 مرة وأجودها السوري وتتركب من النشاء والسيللوز والكالسيوم والبوتاسيوم(إحياء التذكرة، ص537).

[lxiv] طين أرمني : طين أرمني (القريبة من قبادوقيا) لونه إلى الصفرة ويسمى حجر الاكتناز وهو نافع من الوباء والمَوَتان(الصيدنة، ص413).

[lxv] القانون، ج2/ص180.

[lxvi] جوزبوَّا: بسباسة، جوز بوَّى من الفارسية معناها جوز الطيب، شجرة من فصيلة جوز الطيب لها بذور وأغلفة بذور عطرية منبهة (شهابي فرنسي، ص440) هو جوز في مقدار العفص سهل المكسر رقيق القشر طيب الرائحة حاد، فيه قبض ينقي النمش، يطيب النكهة(القانون، ج1/281) جوزبوا يشبه أوراقا متراكبة متغضنة يابسة إلى حمرة وصفرة كقشور وخشب وورق يحذي اللسان كالكبابة(القانون، ج1/277) جوزبوا شجر كبير دائم الخضرة يوجد في جزر الهند والملايو وسيلان ، وهو نبات حريف عطري تستعمل منه البذور والغلاف المحيط بالثمار هو البسباسة، وهما من التوابل العطرية المستعملة في الطعام والحلوى (إحياء التذكرة، ص227) .

[lxvii] سُعْد : سعد أو السقيط ، يستفاد من كورمات هذا النبات في استخراج بعض المواد الطبية(مغلفات البذور، ص371).

سعد يسمى ريحان القصادى ، السعد هو نباتات هندية متعددة الأنواع منها السعد العطري والسعد الغذائي ، كان السعد مستعملا في الهياكل المصرية القديمة ويدخل ضمن بخور الكيفي الفرعوني المشهور (إحياء التذكرة، 354).

[lxviii] زعفران : فيه أنواع برية ونوع زراعي صبغي طبي مشهور، تستعمل مدقات زهر الزعفران الزراعي في الطب كما تستعمل تابلا وصباغا للطعام أصفر فاقعا(شهابي فرنسي، ص579) زعفران يتبقله الفلاحون ويبيعونه لأكل كعوبه أي عقده الأرضية وهي في حجم البندقة (شهابي إنكليزي، ص192) زعفران نبات صغير لا يتجاوز ارتفاعه 25 سم يستعمل من الزعفران نهاية مياسم أزهاره ذات اللون الأحمر الدموي وتستخلص من المياسم مادة الزعفران وبعض الزيوت الطيارة وقد استعمل الزعفران منذ القديم في أمور كثيرة منها التبرج وفاتحات الشهية ومنبهات (مغلفات البذور،ص395).

[lxix] لسان الثور (الحمحم) : أوراق هذا النبات إهليلجية مخملية غامقة على وجهها العلوي وجرداء فاتحة على الوجه السفلي، الأزهار لونها أزرق أو أبيض وهي ذات تويج يحمل زوائد منتصبة يستعمل من هذا النبات رؤوسه المزهرة وهي غنية باللعاب ونترات البوتاسيوم لذلك يستعمل منقوع أزهاره كملطف في السعال ومدر للبول(مغلفات البذور، ص310).

[lxx] قرنفل : تستعمل أزهاره المجففة في الطب والمعاجين وكَتَابِل والبستاني منه هو الفرنجشك الريحاني وثمره النارنج الصيني (جامع الغرض، ص604)؛ قرنفل الفلفلي : ثماره تشبه المسامير القصيرة وهي الجزء المستعمل في الطب الشعبي وأكثر استعمال لها كنوع من التوابل حريف عطري يحتوي الثمر على الكاريوفلين الذي يتمتع برائحة القرنفل ويوجد في زيت القرنفل وزيت القرفة بالإضافة إلى اليوجينول ومواد لعابية وحمض غالوتانيك وراتنج، يستعمل مغلي الثمار أو مسحوقها مع العسل كمقو عام ومطهر في طب الأسنان لتخفيف الآلام ويصف البعض مضغ حبة قرنفل واحدة لمدة ربع ساعة فتشد اللثة وتعطر الفم ويشرب مغلي الثمار كالشاي مهضم ومنشط ومقو للباه (النباتات الطبية وفوائدها، ص217).

[lxxi] فوتنج: نِجْل في سورياو الجزائر (أحمد عيسى، ص 129) الفوتنج أو النعنع البري له ساق منتصب غليظ وأوراق إهليلجية ونصل مخملي مبعثر الزغب وأزهار سنبلة التجمع بيضاء وردية اللون عطرة الرائحة(جامع الغرض، ص627)؛ فوتنج وهو نور أحمر وقيل يكون بنيسابور ونباته يشبه نبات الكتان يعمل منه جوزات ويكون ذلك نورها، وقال الرازي : قضبان دقاق تشبه قضبان الشاهسفرم إذا جف وليس فيه كثير طعم أو رائحة في أول ما يمضغ ثم يعقبه حرارة وحدة(الصيدنة، شمارهء 997، ص580) مشكطرامشيغ ، وصُحِّفَت فيما بعد إلى العين(الحاوي،ج21/ص578).

[lxxii] سُك : هو البلح الأخضر يدق ويعصر ويعقد بالنار ثم يطرح فيه قليل من مسك فيصير ممسكا؛ قال ابن مندويه : السك أصله الصيني الذي يتخذ من الأملج الرطب أو اليابس فلما عسر وجوده عمل عليه الدامك المعمول من أملج ومن العفص المخلوط يقام مقام الصيني(الصيدنة، ص338)؛ ويذكر د.حمارنة في تحقيقه لجامع الغرض أن السك نوع من المعاجين الدوائية العطرية تتركب من نواة العفص وبسر التمر والأملج والمسك والرامك وقشر الرمان والزبيب والعسل وتضاف إليه أفاويه عطرية مختلفة كالغالية ثم ينقل عن البيروني فيقول: وأما البيروني في الصيدنة فيقول أن السك من الصين فلما عز وجوده صار تركيبه من إلخ، وأول من اتخذه بهذه الصورة صيادنة البصرة ثم انتشر منها إلى بغداد حتى اشتهر صنعه فيها ومنها إلى العالم الإسلامي كله (جامع الغرض، ص572).

[lxxiii] القانون، ج2/ص180.

[lxxiv] إذخر : إذخر وفقاحه منه أعرابي طيب الرائحة ومنه آجاميّ ومنه دقيق وهو أصلب ، ومنه غليظٌ وهو أرخى ولا رائحة له(القانون، ج1/ص247) إذخر طيب العرب ، نبات عشبي من الفصيلة النجيلية تستعمل أزهاره استعمال الشاي وهو  يجلب من الهند ويستعمل في الطب وهو السنبل وسنبل الطيب وأسل وتبن العرب وطيب مكة(شهابي فرنسي،ص370) والسنبل هو الخزام ومنه أنواع : الهندي وهو سنبل الطيب أو سنبل العصافير، والرومي والجبلي طيب الرائحة من الفصيلة الزنبقية(جامع الغرض، ص575) ويقال للإذخر طيب العرب وخلال مأموني نسبة للمأمون وتبن مكة وحلفا مكة وقش مكة وسنبل عربي ومحاح (في اليمن) وكَوَركِيَاه "فارسية" (أحمد عيسى، ص16)، والإذخر المكي جذوره من الأفاوية  )شهابي فرنسي، ص39) سنبل الطيب، سنبل هندي: موطنه الأصلي جبال الهملايا ، هي نباتات عطرية المعروفة في العطارة منها هو السنبل الهندي وهو نوع من حشيشة الهر ومن العطور الثمينة التي كان يصنعها القدماء وسوقه الأرضية عطرية الرائحة محللة مقوية للأعصاب مفيدة للكبد والكلى والطحال منبه للقوة الجنسية مضادة للتشنج تنظم الهضم وتزيل الانتفاخ وعسر الهضم (إحياء التذكرة، ص774).

[lxxv] القانون، ج2/ص181.

[lxxvi]المرجع السابق.

[lxxvii] القانون، ج2/ص176.

[lxxviii] القانون، ج2/ص178؛ سبق شرحها.

[lxxix] القانون، ج2/ص 180.

[lxxx] القانون، ج2/ص177؛ سبق شرحها.

[lxxxi] القانون، ج2/ص176.

[lxxxii] القانون، ج2/ص179.

[lxxxiii] القانون، ج2/ص176

[lxxxiv] القانون، ج2/ص177.

[lxxxv] القانون، ج2/ص179.

[lxxxvi] القانون، ج2/ص177؛ سبق شرحها.

 

المصادر و المراجع :

-  ابن البيطار ضياء الدين عبد الله بن أحمد الأندلسي المالقي، الجامع لمفردات الأدوية والأغذية ، أربع أجزاء في مجلدين، دار المدينة تصويراً عن طبعة المطبعة العامرة بمصر المؤرخة 1291هـ، بلا تاريخ.

-  ابن سينا أبو علي الحسين بن علي ، الأدوية القلبية ، من مؤلفات ابن سينا الطبية ، تحقيق د.البابا محمد زهير ، منشورات معهد التراث، معهد المخطوطات العربية ، 1984م

-  ابن سينا أبو علي الحسين بن علي ، القانون في الطب ، طبعة جديدة بالأوفست في ثلاثة أجزاء ، مكتبة المثنى في بغداد، بلا تاريخ .

-  ابن القف أمين الدولة أبو الفرج بن موفق الدين يعقوب بن إسحاق بن القف الكركي ، جامع الغرض في حفظ الصحة ودفع المرض ، تحقيق سامي خلف حمارنة ، عمان ، 1409هـ/1989م ، منشورات الجامعة الأردنية.

-  د. البني صفوح ، مداواة الأسنان اللبية ( العلوم الأساسية )، منشورات جامعة البعث ، الطبعة الثانية، 312 صفحة ، 1994م.

-  البيروني أبو الريحان ، الصيدنة في الطب ، تصحيح ومقدمة وتحشية عباس، مركز نشر دانشكَاهي، طهران ، سنة1369هـ . ش  ، 808 صفحة.

-  حجار أكرم ، موجز أمراض الأذن والأنف والحنجرة لطلاب كلية طب الأسنان، جامعة دمشق، المطبعة الجديدة ، دمشق ، 1406هـ/1986م ، 158صفحة

-  الرازي محمد بن أبي بكر بن عبد القادر ، مختار الصحاح ، الطبعة الأولى، 1989م ، دار الإرشاد.

-  الرازي أبو بكر محمد بن زكريا ، الحاوي في الطب ، الجزء 21  القسم الثاني ، الطبعة الأولى ، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدرأباد الدكن ، الهند ، 1388هـ/1968م

-  سومان محمد عدنان ، الوجيز في الأمراض الباطنة لطلاب كلية طب الأسنان، الطبعة الرابعة ، مطبعة جامعة دمشق ، 1411هـ/1991 م ،  182 صفحة

-  د.شعبان عصام ، د.طليمات عبد الإله ، أمراض الفم الجراحية ، الطبعة الخامسة ، جامعة دمشق، 1416هـ/1996م ، 494صفحة .

-  شهابي الأميرمصطفى ، الخطيب أحمد شفيق ، معجم الشهابي في مصطلحات العلوم الزراعية إنكليزي عربي، مكتبة لبنان ، بيروت، الطبعة الثانية، 1982 م

-  شهابي  الأمير مصطفى ، معجم الألفاظ الزراعية بالفرنسية والعربية، الطبعة الثانية ، مطبعة مصر، القاهرة ، 1957، 694صفحة.

-  طليمات عبد الإله ، شعبان عصام ، أمراض الفم الجراحية ، الطبعة الخامسة، جامعة دمشق، 1416هـ/1996م ، 494صفحة.

-  د. عيسى أحمد ، معجم أسماء النبات ، دار الرائد العربي ، بيروت، لبنان ، الطبعة الثانية ، 1981م.

-  الغساني  الملك المظفر يوسف بن عمر ين علي بن رسول ، 1370هـ/1951م، المعتمد في الأدوية المفردة، صححه و فهرسه الأستاذ السقا مصطفى، دار المعرفة، بيروت، لبنان ، 589 صفحة .

-  القوصوني المصري مدين بن عبد الرحمن، قاموس الأطبا وناموس الألبا، مصورات مجمع اللغة العربية بدمشق، جزآن،  1979م

-  الكويفي عماد ، النباتات الطبية وفوائدها، الطبعة الأولى، دار الشاوي، دمشق، 1993 م.

-  د.مفتاح رمزي، إحياء التذكرة في المفردات الطبية والمفردات العطارية، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الأولى.

-       الورع إحسان، مغلفات البذور، جامعة حلب، 1991.

-  الرازي أبو بكر محمد بن زكريا، 1992 م ، التقسيم و التشجير، تحقيق حمامي صبحي محمود، منشورات معهد التراث العلمي العربي ، جامعة حلب.

-  الطبري أبو الحسن ، 1410هـ/1990 م، المعالجات البقراطية، القسم الثاني، يصدره سزكين فؤاد بالتعاون مع جوخوشا علاء الدين و العمادي مازن، سلسلة ج عيون التراث المجلد 47/2، طبع بالتصوير عن مخطوطة 4474 مكتبة ملي طهران، منشورات معهد تاريخ العلوم العربية و الإسلامية في إطار جامعة فرانكفورت بألمانيا، القسم الثاني 423 صفحة .