فهرس الحلقات

مقالات ولقاءات

1998/4/19م

الشريعة والحياة - قناة الجزيرة الفضائية - الأحد الساعة السابعة وخمس دقائق بتوقيت غرينتش
تحديد النسل في الإسلام
مقدمـة
تدخل الأهل في قضية الإنجاب بين الزوجين الرؤية الشرعية لقضية تحديد النسل
الرأي في إنجاب أعداد محدودة لإحسان التربية

كيف يتم التنسيق بين الزوجين في عملية التناسل

تساؤلات المشاهدين
هناك فرق بين التنظيم والتحديد هل يجوز الربط بسبب الولادة بشكل غير طبيعي ؟
ما الرأي في إجهاض المغتصبات؟ أضطر لعمل عمليات ربط، فما موقفي الإسلامي؟
هل يجوز لي أن أجهض امرأة غير مسلمة؟

هل الحبوب تمنع الحمل أم تسقطه بعد تمامه؟

زوجي يرفض أن أزيد من الإنجاب - زوجي يرفض أخذي لموانع حمل من السفهاء في قوله تعالى (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم)؟
هل لي أن أمنع بالحقن هل يجوز إسقاط الجنين (الإجهاض)؟
هل يجوز لزوجتي أخذ مانع في أيام خاصة من كل شهر؟

 

 

المقدمــة

نتناول اليوم قضية تهم كل مسلم وكل أسرة مسلمة، وهي قضية تحديد النسل، فمع دخول البشرية عصر الثورة الصناعية، بدأت صور وتكاليف الحياة تأخذ صورة معقدة عما كانت عليه من قبل، وأصبحت بعض الموضوعات تأخذ بعداً دعائياً مرتبطاً بطبيعة الحياة وأشكالها الجديدة ومن بين هذه الموضوعات قضية تحديد النسل، ففي الوقت الذي يرى فيه بعض الناس أنها قضية قديمة قدم الإنسانية، يرى آخرون أنها فكرة حديثة ومرتبطة بالاستعمار الحديث لبلاد العالم الإسلامي، وهي بدعة غربية تستهدف تقليص نسل المسلمين، بعد أن أخذ معدل النمو السكاني في بلاد الغرب يتراجع بشكل يهدد معظم سكان بعض هذه الدول بالذوبان أو الانقراض خلال القرن القادم، فما هي حقيقة أن قضية تحديد النسل قضية سياسية ترعاها الدول الغربية من أجل تقليص نسل المسلمين، وهل أصبح تحديد النسل ضرورة حياتية تفرضها الطبيعة المعقدة للحياة المعاصرة، وما هو موقف الإسلام من تحديد النسل، متى يكون الإجهاض كوسيلة من وسائل تحديد النسل مباحاً ومتى يكون محرماً؟ هذه تساؤلات وغيرها أطرحها اليوم على فضيلة الدكتور العلامة يوسف القرضاوي.

المقدم
ما هي رؤيتك فضيلة الدكتور من قضية تحديد النسل من كون البعض اعتبرها قضية قديمة وآخرون اعتبرها حديثة نتجت كمحاولة لمحاربة النمو السكاني في العالم الإسلامي في الوقت الذي بدأ يتراجع فيه التعداد السكاني لبلاد الغرب؟

القرضاوي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، لاشك أن فكرة تحديد النسل هي فكرة قديمة، عند بعض الناس من قديم البعض يهتم أن يكون عندها عدد قليل من الأولاد، والعرب قديماً قالوا قلة العيال أحد اليسارين، فاليسار إما أن يكون من كثرة المال أو من قلة العيال، بعض الناس كانوا يريدون نسلاً جيداً، فمثلاً في إسبارطة القديمة كانوا يبقون الأولاد الذين يظهر عليهم القوة فمثلاً يضعونهم في حرارة الشمس، من يتحمل هذا يبقون عليه والباقي يقضون عليه، العرب كانوا يقضون على البنات (وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت) وبعض الذكور، والقرآن ذكر هذا في معرض الذنب لما كان عليه أهل الجاهلية (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئاً كبيراً) والمسلمون عرفوا هذا الشكل في صورة العزل، الرجل كان يعزل عن امرأته، معنى هذا أن الرجل عندما كان يشعر بنزول النطفة كان يقذفها خارج الرحم حتى لا تحمل المرأة، وهذه كانت وسيلة معروفة، وقال سيدنا جابر بن عبدالله (كنا نعزل والقرآن ينزل) هذا حديث متفق عليه. وهذا العزل كان يتم عن الإماء أكثر ما يتم عن الحرائر، وكان يتم عن الحرائر، كما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها فهذا مذهب عدد من الأئمة والفقهاء أن قالوا أن الحرة لا يجوز العزل عنها إلا بالاتفاق معها وإذنها، فكان العزل وسيلة من الوسائل المعروفة في ذلك الوقت. في العصر الحديث أخذ الأمر صورة أكبر مما كان، فكان قديماً الأمر صورة فردية، الإنسان يرى أن يعزل عن امرأته أو جاريته. في العصر الحديث بدأ الأمر يأخذ فلسفة عامة وهذا منذ القرن التاسع عشر، معروف في علم الاقتصاد والفلسفات الاقتصادية، النظرية التشاؤمية في السكان، نظرية روبرت مالتوس، هذا كان له نظرية معروفة تقوم على أساس التشاؤم، فكرته تقوم أن النسل يتزايد بنسبة متوالية هندسية يعني (1،2،4، 8، 16، 32، 64، 128وهكذا) بينما موارد الرزق والمعيشة تتزايد بمتوالية حسابية أي (1، 2، 3، 4، 5، …) وهذا معناه أن بعد مدة من الزمن، ستقل الموارد ويكثر الناس، وتصبح مجاعات ويقتل الناس بعضهم بعضاً، وكانت نظريته، ولو كانت طبقت لكان انتهى من الناس من العالم وقتل بعضهم بعضاً أو حدث ما حدث، إنما الفكرة عندنا نحن المسلمين تختلف، فهم عندهم في الفكر الاقتصادي مشكلة يسمونها مشكلة الندرة، أن الموارد نادرة ومحدودة، وحاجات الناس غير محدودة ونحن نقول لا، الموارد غير نادرة، بل موجودة، الله حينما خلق هذه الأرض بارك فيها، وقدّر فيها أقواتها، كما جاء في القرآن الكريم، وضمن الله رزق كل حي موجود في هذه الأرض، وسخر فيها كل ما في السموات وما في الأرض لمنفعة الإنسان وخدمته (الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره، وسخر لكم الأنهار، وسخر لكم الشمس والقمر) حتى الطاقة الشمسية (وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار). فالمشكلة ليست في الموارد، فالموارد موجودة بكثرة، إنما في ظلم الإنسان وكفرانه، لذلك الإسلام يرفض الفلسفة العامة التي تقول أن الرزق ضيق، نحن عندنا معظم العالم بحار ثلاثة أرباع الكرة الأرضية محيطات ولم نستكشف كل ما في هذه المحيطات من أحياء وأشياء، والعلم أيضاً كلما تقدم استطاع أن يكتشف أشياء يستطيع الإنسان أن يجد فيها وسائل المعيشة، وأن ينمي الأشياء، حتى ليس من الناحية الكمية بل من الناحية النوعية أيضاً، مثل الفدان بدل أن يأتي بـ 4 إردب من قمح ممكن بالوسائل الحديثة أن يأتي بـ 10 إردب، وممكن بدل أن كان يزرع مرة يزرع مرتين، وهكذا، فبواسطة العلم وتحسين السلالات وهذه الأشياء، ممكن أن الإنسان يجد أنواع من الموارد التي تعين على الحياة، فالحديث في قضية تحديد النسل هو مثل هذه الفلسفات، فليت كل الفلسفات داخلة تحت ما نسميه التفسير التآمري، إن كل شيء هو ضد المسلمين، هو صحيح هناك أناس لا يريدون المسلمين أن يتزايدوا وهم يخافون من تزايدهم خصوصاً في الغرب، فالمسلمين في فرنسا أو ألمانيا أو روسيا هم يتزايدون والآخرون يتناقصون جداً، فبعضهم ينجب ولداً أو اثنين وبعضهم لا ينجب إطلاقاً، بعضهم لا يتزوج، فالنقص مستمر، فهم يتخوفون، نحن نتناقص والمسلمون يتزايدون وهذا معناه أنه بعد 20 أو 30 سنة يصبح هؤلاء أغلبية في بلادنا، حتى أيام الاتحاد السوفيتي في بعض الكتابات الموجودة كانت تحذر أن المسلمين هناك بعد مدة ربما لا تطول كثيراً سيصبحون أغلبية وهم الذين يحكمون هذا الاتحاد السوفيتي، فلذلك نحن نقول أحياناً يكون النسل مطلوباً، جماعة مثل إخواننا في فلسطين، الذرية، بقية السيف أمضى (كما قالت بعض النساء للحجاج عندما قال لها سأحصدكم) فقالت له أنت تحصد والله يزرع فانظر أين قدرة المخلوق من قدرة الخالق، اقتلوا من شئتم، اقتلوا محي الدين الشريف أو يحيى عياش أو الشقاقي، ستلد الأمهات وتأتي الأرحام بالكثير الكثير. أحياناً يكون النسل مطلوباً، وخصوصاً إذا عرفنا أنه من الأهداف الأساسية للزواج في الإسلام هو النسل، لاشك أن الزواج فيه عدة مقاصد، منها السكون أي يكون الرجل يجد من يسكن إليه، وتسكن إليه أيضاً (وجعل بينكم مودة ورحمة) وتدبير أمور البيت والمصاهرة، يجد عشيرة جديدة يرتبط بها، ومن الأهداف الأساسية النسل كما قال تعالى (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدا) وقال (فالآن بشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم) قال كثير من المفسرين ابتغوا مما كتب الله لكم من النسل ومن والولد.

الرزق لا ينال إلا وفق سنن الله، صحيح أن الله ضمن الرزق وقال (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) إنما كما قال سيدنا عمر لمن قبعوا في المسجد بعد صلاة الجمعة وقالوا نحن متوكلون على الله قال لهم كلمته العمرية الرائعة (لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقولن اللهم فارزقني وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة إنما يرزق الله الناس بعضهم من بعض، فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) فالرزق موجود لكن لابد للناس أن يسعوا في طلبه وأن يلتمسوه في خبايا الأرض، ويحاولوا أن يوسعوا مجال هذا الرزق ويحسنوه كما ونوعاً هذا هو المطلوب من الإنسان.

المقدم
لو بدأنا من البداية، قضية النسل كيف يتم التنسيق في عملية التناسل بين الزوجين ومن له الحق في حسم هذه القضية؟

القرضاوي
الحديث الذي قال أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن العزل عن الحرة إلا بإذنها، يدل على أن هذا الأمر من القضايا التي ينبغي أن يتفاهم فيها الطرفان، الحياة الزوجية شركة تقوم على التعاون والتفاهم، كما قال الله تعالى في أمر أقل يمكن من هذا الأمر في شأن فطام الرضيعة (فإن أرادا فصالاً عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما) عن تراض منهما وتشاور، فالمفروض هذا الأمر يتم بتفاهم الزوجين، قد يكون لأحدهما رغبة والآخر أخرى، ولكن يحاولان أن يلتقيا في وسط الطريق، قد يكون الزوج أول ما يتزوج يريد أن يستمتع بزوجته فترة من الزمن بدون أولاد، خاصة لو تزوجا صغيران، وهذا ما يشجعه الإسلام أن يتزوج الناس مبكرين، للأسف الآن أصبح الناس يتأخرون كثيراً، فإن تزوجا مبكرين فليس من الضروري أن يأتيا بأولاد، دعوهم يستمتعون، فلا مانع أن يتفقا على التأخير فترة من الزمن، قد تكون ظروف الزوجة مثل أن تكون طالبة تدرس في الجامعة، وتريد أن تنتظر قليلاً حتى تتفرغ للحمل والولادة والإرضاع والتربية. فينبغي لكل من الزوجين أن يسمع للآخر وأن يتفاهما، الإمام الغزالي ذكر في قضية العزل، وفي كتاب إحياء علوم الدين وهو كتاب ألف للسلوك لمثالي الله وتحري الحلال والابتعاد عن الحرام، لكن الغزالي قال أن العزل ليس بحرام ولا مكروه كراهة تحريمية ولا تنزيهية، إنما كراهة خلاف الأولى، وقال حسب النية، فهناك نيات فاسدة وأخرى صالحة، وقال من النيات الصالحة أن المرأة تريد أن تحافظ على رشاقتها وجمال جسمها لتستمتع بحياتها ويستمتع بها زوجها في الحلال، وجد أن المرأة عندما تلد كثيراً وتترهل قد يفكر زوجها في الزواج عليها، فلكي تحتفظ بزوجها فلا بأس، وقد اعتبره نية حسنة ومقبولة شرعاً، والشرع لا يمنع هذا، وجعل أيضاً من الأسباب، لو أن الإنسان لا يريد أن يرهق نفسه في طلب المعيشة "صحيح أن طلب المعيشة مطلوب وأنه عبادة ولون من الجهاد" ولكن إذا كان يرهقه كثيراً فهو من حقه أن يطلب الحياة باعتدال لا بإرهاق بحيث يفني نفسه وجسمه ويبيت مكدوداً ويصبح مهدوداً ويعيش في كرب وألم طول حياته لا، منحقه أن يستمتع بحياة معتدلة.

المقدم
من الأشياء التي تفسد الحياة الزوجية في قضية الإنجاب هو قضية تدخل الأهل والأقارب فيها خاصة الحموات، فهل يمكن أن يتدخل الأهل والأقارب في هذا أم يترك هذا الموضوع الحساس للزوجين؟

القرضاوي
لاشك أنت تدخل الأهل سواء أهل الزوج أو الزوجة في الحياة الزوجية هو مفسد لها، وهناك حساسية عند المرأة من تدخل أهل زوجها، وعند الرجل من تدخل أهل الزوجة، والمفروض أنه بعد قيام الحياة الزوجية، لا دخل للأهل في هذه القضية، إلا بالإصلاح طبعاً كما كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حصل شيء بين علي وفاطمة يصلح بينهما، و لما دخل لفاطمة وسألها أين ابن عمك فقالت إنه حدث بينهما شيء وخرج للمسجد، فالنبي صلى الله عليه وسلم ذهب للمسجد فوجده نائماً وملتفع وعليه تراب، فقال له قم أخا تراب، وأصلح بينهما، وهذا تدخل مطلوب. إنما التدخل لتحريض أو حك الرأس بوج’ نظر مخالفة، عملية لا يترتب عليها إلا فساد ذات البين وفساد العلاقة الزوجية، فالمرأة بعد أن تتزوج يصبح الحق الأول لزوجها، حق الأبوين يصبح ثانوياً فحق الزوج يكون مقدم على حق الأب وحق الأم، وهذا للأسف بعض الناس يجهله، وبعضهم يتصرف مع ابنته كأنها لا تزال في بيته، كلا بل هي في بيت زوجها وهي مطالبة لأن تطيع زوجها، فلا يجوز للأهل أن يتدخلوا في هذا الأمر ولا في غيره إلا بالإصلاح والتوفيق ومحاولة معالجة الأمور.

المقدم
ما هو الموقف الإسلامي من التفكير الذي يسود القطاع الأغلب من المسلمين الآن بأن ينجبوا عدداً محدوداً من الأبناء لينشئوهم تنشئة جيدة ميسورة، مع معرفتهم وإيمانهم أن الرزق بيد الله؟

القرضاوي
المسلم يسعى إلى أن يرزقه الله الذرية الطيبة، وسعيه للذرية هذا سعي فطري، حتى الأنبياء سعوا إليه، سيدنا إبراهيم قال (رب هب لي من الصالحين، فبشرناه بغلام حليم) وقال (الحمد لله الذي وهبني على الكبر إسماعيل وإسحاق)، وسيدنا زكريا (هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب) أي طلب الذرية طلب فطري، فهل المراد بالذرية مجرد الكم أم يبحث عن الكيف، فمثلاً البعض هنا يذكر الحديث (تناكحوا تناسلوا تكثروا فإني مباه بكم الأمم) هل الكثرة مطلوبة ولو كانت غير نافعة؟ الحديث الآخر لعله يشير إلى الإجابة حينما قال صلى الله عليه وسلم: (يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله، قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السبيل) ما يحمله السبل من قش وحطب وعيدان وأوراق، أشياء سطحية خفيفة ليس لها عمق نستقر في الأعماق، أشياء سطحية ليس لها هدف، لأن النهر له مجرى معلوم ومصب مرسوم، إنما السيل ليس له هدف ولا مصب ولا مجرى، فالأمة في المرحلة الغثائية كثرى ولكنها كغثاء السيل فنحن لا نريد الكثرة، ولكن نريد كثرة نوعية مرباة تربية حسنة، استطاع الأبوان أن يبذلا جهداً في تربية أولادها تربية متكاملة، والتربية المتكاملة تحتاج إلى جهد فهذا معناه أن يربياه تربية جسمية بالرياضة، عقلية بالثقافة، روحية بالعبادة، خلقية بالفضيلة، عسكرية بالخشونة، اجتماعية بالمشاركة والخدمة الاجتماعية، سياسياً بالوعي والاهتمام بأمر الأمة، وهذا يحتاج إلى جهود، فالإنسان إن كثرت الأولاد لعله لا يستطيع أن يقوم بهذا، فليس الأمر مقصوراً على قضية الرزق وحدها وحسن التربية، والإعداد المتكامل للشخصية الإسلامية، وهذا يحتاج لأن يتعاون البيت والمدرسة، فالمدرسة لا تكفي وحدها، هذا كله مطلوب لننشئ نوعاً جديداً حسناً يستطيع أن يخدم دينه ويخدم نفسه ويخدم أمته. وبتحديد عدد الأبناء نسميه تنظيم النسل، أن ننظم بحيث يكون بين كل مولود وآخر فترة تعيننا على حسن تربيته، حتى جاء في بعض الأحاديث النهي عن الوطء والغيل، وهو المعاشرة الجنسية للمرأة المرضعة، فاعتبر كأنه يغتال الرضيع الصغير، وقال (لا تقتلوا أولادكم سرا فإنه يدرك الفارس فيدعثره)، همّ النبي صلى الله عليه وسلم أن ينهى عن هذا الأمر، ثم قال ذكرت أن فارس والروم يفعلونه فلا يضرهم شيئاً، وقال الإمام ابن القيم أن النبي صلى الله عليه وسلم راعى أنه سيكون في هذا مشقة على النسل، الشخص يترك امرأته في الرضاعة وقد يستمر حولين كاملين (يرضعن أولادهن حولين كاملين) فكيف يستطيع الإنسان أن يمتنع عن زوجته سنتين؟ في هذا مشقة. ولكن نحن في عصرنا نستطيع أن نحقق ما أراده النبي صلى الله عليه وسلم -وإن لم يمتنع الرجل عن امرأته-، بوسائل الحبوب المانعة للحمل، تأخذ المرأة منها ما يكون أنسب لها وأبعد بالإضرار بها، اللولب، البعض ينصح باستخدامه، والأولى أن يتدخل الطبيب في تحديد وسيلة التنظيم لأن المرأة قد تأخذ حبوباً تضرها، بعضهن يتضررن، فتبحث عن شيء آخر، وهناك حبوب تضر وأخرى لا تضر، والبعض يستخدم فيه الرجل عازلاً ذكرياً من باب التعاون مع امرأته. ولكن القطع النهائي كأن يربط الرحم لمنع التبويض أو خلافه لا يجوز لأنه يعتبر من التغيير لخلق الله، وهذا من عمل الشيطان كما ذكر القرآن، فالقرآن قال (و لأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم ووليتكم آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله) والنبي صلى الله عليه وسلم لعن المغيّرات خلق الله مثل الأسنان والأشياء الأخرى، فتغيير خلق الله محرم في الإسلام إلا في حالات ضرورية معينة، عندما تفرض الضرورة نفسها، بعض النساء سألوني أنه في حالات معينة أنها لو حملت سيصيبها ضرر كبير وقد تفقد حياتها، في هذه الحالة نجيز لها أن تربط وخاصة إن كان عمرها متقدم، فلا مانع في هذه الحالة، إنما بغير هذه الضرورة الأصل أن هذا ممنوع وأن هذا لا يجوز.

مشاهد من أبو ظبي
أريد أن أسأل عن ما ذكره الشيخ أن سيدة لديها 3 أطفال وبعد الثالث ربطت لأنها تلد بعملية قيصرية؟

القرضاوي
الولادة بقيصرية لم تعد في عصرنا شيئاً ضرورياً للربط أو شيئاً خطيراً، فالأطباء الآن يستطيعون عملها بسهولة، ويقولون أنه في بعض البلدان المرأة لا تلد إلا بقيصرية، حتى في الحالة الطبيعية بدل أن تعاني الطلق وغيره، يريحوها وتلد بقيصرية، فليست الولادة بقيصرية قضية تجعلنا نبيح التعقيم النهائي والربط النهائي، خصوصاً إذا كانت صغيرة السن، ثم أن لا أحد يعرف ما يأتي به الغد، وما يخبئه ضمير المستقبل (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا) فحدث هذا فعلاً لبعض الناس إن أتت مصيبة وأخذت الأولاد، فما الحل هنا؟

لذلك يجب أن نضيق في هذا بحيث تبقى في نطاق الضرورات التي تبيح المحظورات.

مشاهد من بريطانيا
أنا طبيب نساء وولادة أعمل بإحدى المستشفيات ليفربول وفي بعض الأوقات أضطر لأن أعمل عمليات ربط أنابيب بالمنظار، أنا أعرف جيدا أنها في الإسلام غالبا تكون محرمة إلا في نطاق ضيق، ولكن ما موقفي الإسلامي أنا، وأنا طبيب مسلم؟

القرضاوي
إذا كانت المرأة غير مسلمة يكون الأمر أخف لأن دينها لا يفرض عليها شيئاً كما يفرض على المسلمة، فالمسلمة دينها يقول لها لا تغيري خلق الله، فهي متأثمة من هذه الناحية، والمسلم الذي يجري لها العملية متأثم، إنما غير المسلمة لا تشعر بهذا الحرج في أمر دينها، فإن الأخ طبيب ويعمل تحت رئاسة استشاري أمره بهذا، فلا حرج عليه في أن ينفذ وإن كانت مسلمة فوضعه في العمل لا يتيح له أن يقول لا، ولا يجد من السهولة عملاً آخر فهو يدخل تحت أحكام الضرورات.

مشاهد من البوسنة
هل الحبوب تمنع الحمل أم تسقط الحمل بعد تمامه.

القرضاوي
تمنع قضية الحمل.

المقدم
رسالة من مشاهدة من فرنسا تقول أن هناك تفسير للآية الكريمة (لا تؤتوا السفهاء أموالكم) في فرنسا أن السفهاء هم النساء؟

القرضاوي
هناك رأي في تفسير الآية الكريمة (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً) إن بعض المفسرين قالوا أن المراد بالسفهاء هنا النساء والصبيان، وإن الرجل لا يجوز أن يعطي أمواله للمرأة وهي تتصرف بها، أو يعطي أمواله للأولاد ولكن هذا في الحقيقة تفسير ضعيف ومردود، لأن السفهاء كلمة ذم، والقرآن ذكر السفهاء في موضع الذم، قال عن المنافقين (إذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون) قال عن اليهود (سيقول السفهاء من الناس) فالسفه فطنة الذم والسفهاء موضع الذم فالإنسان لا يذم على أمر لا يد له فيه، المرأة تذم لأنها أنثى والصبي يذم لأنه صغير؟! ما ذنبهم؟ هذا لا يتفق مع عدالة الله ولا وجهة الإسلام، وما يدل على هذا في الآية الكريمة، آية المداينة، الله تعالى يقول (فإن كان الذي عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً) فجعل السفه مقابل الضعف، فلا يمكن أن يكون الصغير سفيهاً إذن في هذه الآية أيضاً لو كان المراد النساء ما قال (ولا تؤتوا السفهاء) السفهاء جميع سفيه، مثل الكرماء جمع كريم، فلو كان السفهاء المراد بها النساء لقال لا تؤتوا السفيهات، أو السفاءه بجمع التكسير، إنما هذا جمع مذكر، وهذا ما يرد على هذا التفسير، فالتفسير الصحيح هو يعطي شيء مهم جداً أنه السفهاء لا يجوز أن نعطيهم أموالنا، يتصرفون فيها ويعبثون بها، لأن الأموال هي ملك الأمة، صحيح هي ملك العقود وملكهم إنما قال ولا تؤتوا السفهاء أموالكم، فهي أموالهم، فأموال المجتمع في النهاية، فإذا فرّطوا فيها وبذّروا وأسرفوا وأتلفوها، فالمال يتلف، لا عليهم وحدهم إنما على المجتمع نفسه، فهذا يعطي حق الحجر على السفهاء، وهذا ما قال به الفقه الإسلامي، نحجر على السفيه كما نحجر على المجنون، حجر حق النفس وحق المجتمع، فهذا معنى الآية الكريمة.

مشاهدة من اسكتلندة
أنا الآن حامل في الشهر الثاني، هل يجوز لي إسقاط الجنين قبل مرور 3 أشهر على الحمل، وأنا حامل في الطفل الرابع برغم المانع، فأنا أريد الاكتفاء بثلاثة أولاد.

القرضاوي
من حقك الاكتفاء بثلاث أولاد بالاتفاق مع الزوج، فلا تحملي لكن إذا حملت فالحمل له حرمته، لا ينبغي أن نعتدي على هذا الكائن الحي الذي وجد بمجرد التقاء الحيوان المنوي بالبويضة، هنا يتكون مشروع الإنسان، حتى عرض علينا الأخوة في المنظمة العربية للعلوم الطبية الدكتور حسان حتحوت، كيف أن مجرد تكون ما يسموه العلماء (العلوق) يحدث مشروع هذا الإنسان، الكائن الحي، فكيف نعتدي عليه، فهذا لا يجوز إلا في حالات الضرورة، الإمام الغزالي يقول بمجرد التقاء نطفة الرجل بماء المرأة وجدت قابلية الحياة، فالجناية عليها في بداية الأمر تكون أقل، ثم تصبح أكثر تفاحشاً كلما زادت الأيام، فهذا الكائن ينبغي أن نحترمه هنا ربنا أراد هذا فلنترك الأمر لله، إنما تقتل جنينها، فأنا أرفض قضية الإجهاض حتى ولو بعد يوم واحد كوسيلة من وسائل تقليل النسل.
هناك حالات معينة يمكن فيها للمرأة أن تجهض، مثل حالات الاغتصاب، الأخوات في البوسنة سألوني وأنا هناك، فقلت لها إذا لم تستطع المرأة أن تتحمل هذا ولم تستطع أسرتها ولا المجتمع أن يتحملوا هذا الحمل فيجوز هذا في الأربعين الأولى، وعند اللزوم والضرورة يمكن أن نوسعها كما قال بعض العلماء أنه قبل الـ 120، بعدها لا يمكن فتصبح جريمة، مهما كان، فبعض الناس يقولون أنه مشوه، مشوه مشوه، فبعد الأربع أشهر انتهى، أصبح إنساناً.

مشاهد من فرنسا
هل يجوز أخذ زوجتي لمانع للحمل في أيام خاصة من كل شهر، وأنا عندي 7 أولاد ؟

أود من شيخنا الجليل توجيه كلمة لإخواننا المسلمون هنا ممن يتزوجن من غير مسلمات وقد وجدت أخوات مسلمات ملتزمات قد يصلن لسن الثلاثين أو الأربعين دون أن يجدن من يتزوج منهن.

القرضاوي
بالنسبة لأخذ دواء لمنع الإخصاب، لا مانع من هذا، وسيلة من الوسائل الطبية، فإذا لم يضر المرأة فلا مانع من هذا الدواء لتنظيم النسل، خاصة أن الأخ عنده 7 أطفال بارك الله له فيهم، فإذا الإنسان قادر على أن يربي 7 في مجتمع غير مسلم فهذا جهاد، فلا أرى بأساً. أما القضية الأخرى فهي قضية كبيرة جداً، وهي زواج المسلم من غير المسلمة، خاصة في تلك البلاد التي يعيش المسلمون فيها أقلية، وأنا لي فتوى مفصلة ومطوّلة حول الزواج بغير المسلمات، واشترطت شروطاً أربعة في الزواج من غير المسلمة، منها أن تكون كتابية، وأن تكون محصنة والله تعالى يقول (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) ومعنى محصنة أي عفيفة، ولا تسلم جسدها لأي رجل، وأين تجد هذا في الغربيات، فالفتاة بمجرد أن تبلغ 13 أو 14 سنة تعيّر بأن ليس لها صديق أو أنها لا تزال عذراء، ولذلك لا تجد المحصنة إلا إذا كانت فعلت ما فعلت وتابت، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، الأمر الآخر أن لا تكون من قوم معادين للمسلمين لأنه كما جاء عن ابن عباس لا يجوز الزواج من أهل الحرب، فعند الزواج من يهودية، فهو يتزوج من جاسوسة إسرائيلية في بيته والله تعالى يقول (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر، يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم)

والزواج يقوم على المودة، ومعنى من حاد الله أي من حارب الله ورسوله، فالمحاربون لله ورسوله والمسلمين لا يجوز الزواج منهم، الأمر الرابع والمهم في سؤال الأخ هو ألا يترتب على هذا الزواج ضرر، لا على الزوج ولا على الذرية، ولا على المسلمات، سيدنا عمر نهى سيدنا حذيفة رضي الله عنهما حينما تزوج بيهودية، وقال له طلقها، فأرسل له يقول أحرام هو يا أمير المؤمنين؟؟، قال لا بل أخشى أن يكون في ذلك فتنة على نساء المسلمين. فهنا إذا كان عدد الشباب الذين يتزوجون محصوراً، خصوصاً إذا كانوا في مجتمع غربة، وأبحنا للشباب أن يتزوجوا غير المسلمات والمسلمة لا يباح لها أن تتزوج إلا مسلماً، معناه أننا قد سددنا الطريق على المسلمة، فكلما تزوج شاب من فتاة غير مسلمة كسدت سوق المسلمة، فمن أجل هذا يجب أن نمنع هذا، وأنا أعرف في بعض الجاليات الإسلامية أهل العلم والفتوى فيهم حرموا تحريماً باتاً على الرجال أن يتزوجوا غير المسلمات، ومعهم الحق في هذا، فهذا حماية للمسلمة، حيث تبقى المسلمة حتى سن الثلاثين أو الأربعين وهي مسلمة محجبة مطيعة لله ورسوله ولا تجد من يتزوجها؟ هذه فتنة عظيمة فلابد أن نحرم الزواج بغير المسلمات، طالما هناك مسلمات ملتزمات، فالمسلم ليس مطالب فقط أن يتزوج المسلمة، بل يتزوج المسلمة والصالحة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة) وقال (اظفر بذات الدين تربت يداك)، فيذهب ليتزوج من واحدة لا يعرف أصلها من فصلها، فكيف تنجب أولاده وكيف تربيهم، هل تربيهم التربية الإسلامية أم على دينها وأعراف قومها؟! لاشك هنا خطر. فالمفروض من الشباب المسلم من هذه البلدان ألا يتزوج إلا مسلمة.

مشاهد من السعودية
أنا أقول تنظيم النسل مصلحة للأسرة بجميع أطرافها، مصلحة للأب حيث أنه فعلاً يستمتع بزوجته ومصلحة للأم حيث تجد فرصة لترتاح بين حمل وآخر، وكذلك مصلحة للولد حين يأخذ حقه من الحنان والتربية، ثم أن الطفل الجديد يجد أن الوالدين متلهفين على قدومه.

والسؤال الذي أطرحه، الذي فهمته منه أن التنظيم والتحديد كلهم واحد، والذي أعرفه وسمعته من مشايخنا أن التحديد لا يجوز مطلقاً، أما التنظيم فنعم لماذا؟ والقرآن نص أن ترضع حولين كاملين وبذلك يكون بين كل طفل وآخر 3 سنوات.

القرضاوي
أنا ذكرت أن الإسلام يرغب في النسل ولكن بشرط أن تساعد الظروف على ذلك، وقلت أن الإمام الغزالي ذكر أن هناك نيات صالحة ونيات فاسدة في عمليات العزل التي كانت تعبر عن تنظيم النسل فمن النيات الفاسدة الخوف على الرزق وحده، لا ينبغي أن يكون هذا هو السبب، ولكن إن كان يخاف أن يرهق نفسه أو يدخل مداخل السوء أو ضيق الرزق يؤدي به أن يتساهل في أمور دينه من أجل الأولاد يقبل الشبهات، وأيضا من الأشياء التي ذكرها الإمام الغزالي الخوف من البنات، إنهم لا يريدون البنات وهي سنة جاهلية، الإسلام جعل البنات مثل الأولاد، وكما قال تعالى (يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور) ومن يخاف أن يرزق بنات في بلاد الغرب خوفا عليهن من الفساد فليرجع ولا معيشة له هناك، إنما أن لا ينجب الإنسان خوفاً من أن يرزق إناث ضد الفطرة وليس ضد الدين فقط. فالإنسان من حقه أن ينجب (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما).

وأنا أقول لم يحدد لنا الإسلام أن ننجب 7 أو 10 أو كذا، إنما نحن ننظم حياتنا بما يريحنا، وبما يتوافق مع الظروف، فالظروف تتغير ففي الزمن الماضي كان الرجل يعيش في بيت الأسرة الكبيرة، الجد وأولاده وأحفاده في نفس البيت، وكانت البنت حماتها تقول لها لا عليك أنت أنجبي وأنا أربي، إنما الآن الناس أصبحوا يعيشون في مجتمعات مغلقة كل واحد لابد له من بيت مستقل، ولم الحياة كما سبق حيث كان يطلق الطفل ليلعب وينطلق في الشارع، الآن لا، فلابد من رعاية تربوية وصحية واجتماعية، وكثير من الأمهات يعملن، فكيف تستطيع هذا؟ فهذا يفرض أن تكتفي الناس بعدد معقول، لا نقول 3 أو 2 إنما حسب الظروف، وهذا نوع من التنظيم، فالتنظيم ممكن أن يكون في بعض الأسر 3 وبعضها الآخر 5. فلا مانع من تنظيم الزوجين لحياتهما مما يرحمهما دينياً ودنيوياً.

مشاهد من الجزائر
ما الرأي في إجهاض المغتصبات من قطاع الطرق والإرهابيين؟

القرضاوي
لقد أشرت هذا في ضرورات الإجهاض عندما ذكرت قضية البوسنة، عندما سألتني الأخوات هناك عندما اغتصبهن الصرب هؤلاء الوحوش، والمرأة تكره نفسها وجنينها، وأهلها رافضون والمجتمع رافض، وقد قلت في هذه الحالة يجوز أن تجهض على القول الذي يجيز الإجهاض قبل الأربعين، بل هناك من الإجهاض قبل 120، على أني قلت أيضاً أن المسلمة التي اغتصبت لا ذنب لها، لا تبتغي للمجتمع أن ينظر لهذه المرأة التي حملت من الاغتصاب أنها أجرمت أو أذنبت، فهي مكرهة، والإسلام رفع الإثم عن المكره، والحديث يقول (أن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) والقرآن يقول حتى في الكفر (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) فالمرأة المكرهة على هذا لا ذنب لها، ينبغي للمجتمع أن يقبلها، فعلى على كل حال إذا حدث هذا، والمرأة رافضة لهذا الجنين وأسرتها والمجتمع حولها رافض يتجوز أن نأخذ بالرخصة في الإجهاض وخصوصاً قبل الـ 40، وإذا كانت المرأة تريد أن تستبقي هذا الجنين لأن أصبح جزء منها، جزء من كيانها حشاها، من حقها أن تحتفظ به ويربى تربية إسلامية والإثم على الجناة المتوحشين هؤلاء.

المقدم
مشاهدة من النرويج تسأل هل يجوز لي كطبيبة مسلمة في أوروبا أن أجهض امرأة غير مسلمة مع العلم أن القانون هنا يبيح الإجهاض الاختياري وبدون مرض طالما أن المرأة تطلب هذا؟

القرضاوي
طالما بغير عذر، حقيقة لا أجيز هذا، إلا إذا كانت مضطرة، إذا مكان عملها يفرض عليها هذا ولا يستطيع، أن تقول لا فلتفعل، ولكن إن أمكنها أن تعتذر وتترك هذا لغيرها فلتفعل، وإلا تدخل تحت الضرورة.

المقدم
مشاهدة من السويد تقول أن لديها 3 أطفال وتريد أن تزيد وزوجها يرفض فماذا تفعل؟ وأخرى من ألمانيا تسأل أن زوجها يرفض وسائل تنظيم الحمل، فهل يجوز أن تستخدمها دون علم زوجها؟

القرضاوي
الأولى لابد أن تتفق مع الزوج، أما الثانية بعض الأخوة يظن أن أي تنظيم للنسل حرام، وهذا في الواقع ليس بصحيح وبعضهم يأخذ ما جاء في بعض الأحاديث أن العزل هو الوأد الخفي، وهذا رد عليه العلماء، والأئمة والسلف منذ عهد الصحابة، هناك من الصحابة من أجازوا العزل، وكما جاء عن جابر بن عبدالله (كنا نعزل والقرآن ينزل) هذا متفق عليه في صحيح مسلم (كنا نعزل وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا). وسيدنا علي بن أبي طالب رفض من قال (إن العزل هو الوأد) وقال لا تكون موءودة حتى يمر عليها كذا وكذا، سبع أطوار، وجاء الإمام الحسن البيهقي في سنن الكبرى وذكر من قالوا بجواز العزل من الصحابة ومن التابعين ومن الأئمة، الأمر مختلف فيه من قديم فلا ينبغي للأخوة الملتزمين أن يلزموا زوجاتهم بأن تصبح منجبة باستمرار، ففي الحياة المعاصرة لا يمكنهم فيها أن يحسنوا تربية الأولاد بهذه الطريقة، لابد أن يكون بين كل طفل وطفل مدة من الزمن بحيث يمكن أن يحسنوا التربية ويأخذ كل طفل حقه من حنان الأبوة والأمومة والرعاية الصحية.

المقدم
هنا مشكلة لمشاهدة تقول أن لديها 6 أطفال وتقول أن كل وسائل تنظيم الحمل لا تجدي معها، وأن هناك وسيلة جديدة، وهي حقنة تمنع الدورة 3 أشهر فهل يجوز هذا؟

القرضاوي
يجوز هذا، وهذا أفضل ممن يقولوا بقطع النسل باستئصال المبيض أو الربط (التعقيم النهائي).